تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ومن الواضح انه لا موجب لتقديم الثاني على الأول ، حيث إنه لا ينطبق عليه شئ من موارد الجمع الدلالي العرفي ، فاذن لا محالة يكون التعارض بينهما مستقراً ويسري من حدود الدلالة إلى حدود السند وحينئذٍ لا بد من الرجوع إلى مرجحات باب التعارض . ثم إن بعض المحققين « 1 » قدس سره قد ذهب إلى تقديم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي ودافع عن المحقق النائيني قدس سره بتقريب ، ان الظهور الاطلاقي في المطلق الشمولي أقوى من الظهور الاطلاقي في المطلق البدلي الذي لايتكفل إلا حكما واحداً ، واما الترخيصات التي تستفاد منه بالالتزام احكام وضعية انتزاعية بمعنى انها ترخيصات في تطبيق ذلك الحكم الواحد على اي فرد من افراد الطبيعة شاء وأراد ، فيدعي ان التعهد العقلائي أو الغلبة الخارجية على إرادة المتكلم لتمام مدلول الخطاب اثباتا وعدم إرادة خلافه - الذي هو ملاك ان الظهور الاطلاقي في المطلق الشمولي - أقوى وآكد منهما في المطلق البدلي لان الاهتمام النوعي ببيان أصل حكم برأسه أشد من الاهتمام ببيان حدوده وتطبيقاته سعة وضيقا ، فيندرج المقام في باب تقديم أقوى الظهورين على أضعفهما الذي تقدم انه أحد موارد الجمع الدلالي العرفي ، ولعل هذا التقريب هو مراد المحقق النائيني قدس سره من كلامه الذي فعلناه آنفا هذا . والنأخذ بالنظر فيه بتقريب ، ان الارتكاز العرفي والعقلائي وان كان قد قام على إرادة المتكلم العرفي تمام مدلول خطابه الصادر منه طالما لم ينصب قرينة على الخلاف ، باعتبار ان هذا الارتكاز العرفي والتعهد العقلائي هو الملاك لتحقق الظهور إلا أن دعوى كون ذلك في المطلق الشمولي أقوى وأشد منه في المطلق
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 7 ، ص 286 .