والخلاصة ، ان الدلالة الالتزامية وهي الدلالة على الترخيص في مقام التطبيق طرفاً للمعارضة سواء أكان الترخيص شرعيا أم كان عقلياً ، لان الملازمة في مقام الثبوت وان كانت عقلية ولكن الدلالة في مقام الاثبات لفظية ، لان اللفظ يدل بالدلالة الالتزامية على اثبات مدلوله تبعاً لدلالته على اثبات مدلوله المطابقي ، ومنشأ هذه الدلالة في مقام الاثبات الملازمة بينهما في مقام الثبوت ، ولهذا لا يمكن التفكيك بينهما لاثبوتا ولا اثباتاً .
واما التعارض بين المطلق البدلي والمطلق الشمولي لا محالة يكون بين المدلول الالتزامي للمطلق البدلي والمدلول المطابقي للمطلق الشرعي .
ومن الواضح ان كون المدلول الالتزامي طرفاً للمعارضة يستلزم كون المدلول المطابقي طرفاً لها ، ضرورة انه لا يعقل ان يكون معارض دون علته فيكون المدلول المطابقي ايضاً طرفاً للمعارضة من جهة كون المدلول الالتزامي الذي هو من شؤونه وتوابعه طرفاً لها .
وبكلمة ، ان الدلالة الالتزامية في مقام الاثبات مستندة إلى اللفظ فإنه يدل على المدلول الالتزامي تبعاً لدلالته على المدلول المطابقي ، ضرورة انه لا خصوصية لان يكون مدلول الدليل عرفيا أو عقليا بالمعنى المذكور .
وعلى هذا ، فتقديم المطلق الشمولي على المطلق البدلي يستلزم رفع اليد في مورد الاجتماع عن قسم من مدلوله الالتزامي وتقييده بقسم آخر منه ، واما العكس فهو يستلزم رفع اليد عن قسم من مدلوله المطابقي وتقييده بقسم آخر منه ، ولا فرق من هذه الناحية بين المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي بملاك ان رفع اليد عن كل منهما رفع اليد عن ظهور الدليل ، غاية الأمر على الأول رفع اليد عن ظهور المطلق في الاطلاق البدلي وعلى الثاني رفع اليد عن ظهوره في الاطلاق الشمولي .
المباحث الأصولية — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٧