تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
الخارج ، هذا إضافة إلى أنه قدس سره لا يقول في هذا الفرض ببقاء وجوب كل منهما في نفسه وبقطع النظر عن الاخر ، وانما يقول ببقاء أحد الوجوبين وسقوط الاخر رأساً خطاباً وملاكاً . وان أراد بذلك ان الشارع في هذه الحالة جعل الوجوب للجامع العنواني الانتزاعي وهو عنوان أحدهما ، فيرد عليه ان هذا وان كان ممكنا ثبوتا الا انه بحاحة إلى دليل في مقام الاثبات ولا دليل عليه في هذا المقام غير الخطابين المتعلقين بالعملين المتزاحمين كالصلاة والإزالة مثلا ، والمفروض ان متعلق كل من هذين الخطابين العمل بعنوانه الخاص لا الجامع ، والدليل الاخر في المقام غير موجود . فالنتيجة : أن ما ذكره المحقق النائيني قدس سره فلا يمكن المساعدة عليه . إلى هنا قد تبين ان التزاحم إذا كان بين الواجبين المتزاحمين المتساويين سواء أكانا مشروطين بالقدرة العقلية أم كانا مشروطين بالقدرة الشرعية بتمام اقسامها فالتخيير بينهما عقلي لا شرعي كمامر ، وحينئذٍ فإذا اتى بأحدهما سقط الأخر بسقوط موضوعه حكماً وملاكاً .

وأما الكلام في المقام الثاني :

وهو ان المكلف إذا ترك كلا الواجبين المتزاحمين المتساويين معا فهل يستحق عقوبة واحدة أو عقوبتين ؟ والجواب : ان كلمات الأصحاب مختلفة في ذلك والمستفاد من تلك الكلمات مجموعة من الضوابط : الضابط الأول : ان المناط في استحقاق العقوبة تفويت الملاك الملزم المنجز ، بدعوى ان الحاكم في هذا الباب العقل وهو يحكم بان تفويت الملاك الملزم المنجز هو المناط في استحقاق العقوبة باعتبار انه حقيقة الحكم وروحه ، واما الحكم بما هو اعتبار وبقطع النظر عن ملاكه فلا اثر له ، لان ما هو مورد اهتمام المولى