الروايتان قطعية السند لأمكن الالتزام بمثل هذا الجمع عقلا .
بقي هنا ثلاث مسائل : هل هذه المسائل داخلة في كبرى موارد الجمع الدلالي العرفي أو داخلة في كبرى باب التعارض المستقر وهي متمثلة في المسائل الآتية :
الأولى : ما إذا وقع التعارض بين العام الوضعي والإطلاق الحكمي .
الثانية : ما إذا وقع التعارض بين الاطلاق الشمولي والاطلاق البدلي .
الثالثة : موارد انقلاب النسبة بين الدليلين من العام والخاص مثلا إلى التباين أو بالعكس .
أما الكلام في المسألة الأولى : هي ما إذا جاء في دليل « أكرم كل عالم ، وجاء في دليل اخر لاتكرم فاسقاً » فحيث ان دلالة الدليل الأول على العموم بالوضع ودلالة الدليل الثاني عليه بالاطلاق الناشيئ من مقدمات الحكمة فيقدم الاوّل على الثاني في مورد الاجتماع والالتقاء وهو العالم الفاسق ، فان مقتضى عموم الدليل الأول وجوب اكرامه ومقتضى إطلاق الثاني حرمة اكرامه ، ولكن حيث إن دلالة الدليل الأول على العموم بالوضع ، ودلالة الدليل الثاني عليه بالاطلاق الناشيئ من مقدمات الحكمة والدلالة الوضعية أقوى من الدلالة الاطلاقية فلهذا تتقدم عليها .
بيان ذلك ان الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين :
الأول : فيما إذا كان المطلق متصلا بالعام وأخرى يكون منفصلا عنه .
اما الكلام في المقام الأول ، فإذا قال المولى « أكرم كل عالم » ثم قال في دليل آخر « لاتكرم فاسقاً » ففي مثل ذلك هل يصلح المطلق المتصل بالعام الذي جاء بجملة مستقلة ان يكون مانعاً عن انعقاد ظهور العام في العموم أو لا يصلح لذلك .
المباحث الأصولية — صفحة 135
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٥