عنصر حمل الظاهر على الأظهر أو على النص على المقام ، لأن هذه الكبرى مختصة بدلالة الالفاظ وظهوراتها المتمايزة المتفاوتة بل لا تصدق الانصية والأظهرية على القدر المتيقن الخارجي .
والخلاصة ، ان لكل من الدليلين المتعارضين في المقام دلالة واحدة وظهوراً واحداً وهو ظهوره في الاطلاق الشامل للقدر المتيقن ايضاً وظهوره بالنسبة إلى القدر المتيقن وغيره على حد سواء ، لا أن ظهوره بالنسبة إلى القدر المتيقن أقوى من ظهوره بالنسبة إلى غيره من المراتب وإلا لزم خلف فرض أن له ظهوراً واحداً ودلالة واحدة ، والقدر المتيقن الخارجي لا يصلح ان يكون قرينة على التقييد أو التخصيص أو التصرف في الظاهر وإلا فلازم ذلك تقييد المطلقات بالقدر المتيقن منهما باعتبار ان القدر المتيقن الخارجي موجود في غالب المطلقات لو لم يكن في جميعها وهذا كما ترى .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان الجمع الدلالي العرفي بكافة عناصره خاص بدلالة الالفاظ وظهوراتها المتمايزة المتفاوتة ، فان المرجع فيها العرف وهو يعين معانيها سعة وضيقا وتقديم بعض هذه الظهورات على بعضها الاخر ويعالج مشكلة التعارض بينها ان أمكن وإلا فالتعارض مستقر والمرجع حينئذٍ مرجحات باب المعارضة ان كانت وإلا فالتساقط ، لحد الان قد تبين ان الجمع الدلالي العرفي لا يمكن في هذا النوع من المعارضة .
الطريق الثاني : هو علاج مشكلة التعارض في المقام بالجمع بينهما بحسب الموضوع ، كما إذا فرض انه ورد في دليل يجب اكرام الشعراء وجاء في دليل آخر لا بأس بترك اكرام الشعراء ، فعندئذٍ لو أريد من الشعراء في الدليل الأول الشعراء العدول وفي الدليل الثاني الشعراء الفساق ارتفعت المعارضة والمنافاة بينهما ، ونظير ذلك ما ورد في رواية لا بأس ببيع العذرة وورد في رواية أخرى ثمن
المباحث الأصولية — صفحة 124
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٤