تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
العقل . والجواب أن في هذا البَيان نقطتين مِن الضَّعفُ :

النقطة الأولى :

ان الخطاب الشرعي بنفسه لا يقتضي كون متعلقه خصوص الحصة المقدورة لا بالدلالة الوضعية التصورية ولا بالدلالة الحالية التصديقية لا في مرحلة الإرادة التفهيمية ولا في المرحلة النهاية وهي مرحلة الإرادة الجدية ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون الانشاء عبارة عن ايجاد المعنى باللفظ كما هو المشهور بين الأصحاب أو عبارة عن ابراز الأمر الاعتباري النفساني كما هو مختار السيد الأستاذ قدس سره ، غاية الأمر ان الخطاب بدلالته النهائية وهي دلالته على الإرادة الجدية تدل على أن غرض المولى من ورائه ايجاد الداعي في نفس المكلف وتحريكه وبعثه نحو الاتيان بمتعلقه . ومن الواضح ان هذا لا يقتضي كون متعلقه خصوص الحصة المقدورة وانما يقتضي ذلك بواسطة حكم العقل بقبح تكليف العاجز ولولا حكم العقل بقبح توجيه التكليف إلى العاجز لم يكن الخطاب بنفسه يقتضي ذلك ، إذ حينئذٍ لا مانع من توجيه الخطاب الفعلي اليه فإنه لا يكون قبيحاً بحكم العقل ومعنى ذلك ان صدور اللغو من المولى جائز ولا يحكم العقل بقبحه ، فاذن اقتضاء الخطاب ودلالته على أن الغرض منه ايجاد الداعي في نفس المكلف وتحريكه نحو الاتيان بمتعلقه انما هو بواسطة حكم العقل المرتكز في أذهان الناس الثابت عن اعماق نفوسهم فطرة وجبلة وهو حكمه بقبح التكليف العاجز . والخلاصة ، ان دلالة الخطاب الشرعي على أن المولى أراد الاتيان بمتعلقه عن جد وان الغرض من ورائه ايجاد الداعي في نفس المكلف وتحريكه نحو الاتيان به واستحالة التحريك والدعوة نحو الممتنع كل ذلك انما هي من جهة حكم العقل بقبح توجيه التكليف الفعلي إلى العاجز واستحالة صدوره منه ، ولولا حكم