لا يمكن الامر بالواجب الموسع مطلقاً في عرض الامر بالواجب المضيق ، وقد برهن ذلك بعدة وجوه :
الوجه الأوّل :
ان التقابل بين الاطلاق والتقييد في مقام الثبوت حيث إنه من تقابل العدم والملكة فاستحالة أحدهما تستلزم استحالة الاخر ، وفي المقام حيث إن تقييد اطلاق دليل الامر بالواجب الموسع بالفرد المزاحم للواجب المضيق مستحيل لاستلزامه طلب الجمع بين الضدين فاطلاقه ايضاً مستحيل على أساس ان استحالة التقييد تستلزم استحالة الاطلاق هذا .
والجواب أوّلًا : ان التقابل بين الاطلاق والتقييد ليس من تقابل العدم والملكة بل هو اما من تقابل الايجاب والسلب كما هو المختار أو من تقابل التضاد كما هو مختار السيد الأستاذ قدس سره ، وعلى كلا القولين فاستحالة أحدهما تستلزم ضرورة وجود الاخر ، بداهة ان استحالة أحد النقيضين تستلزم ضرورة الاخر من جهة استحالة ارتفاع النقيضين ، كما أن استحالة أحد الضدين تستلزم ضرورة الضد الآخر على تفصيل ذكرناه في محله .
وثانياً : انه قدس سره ان أراد من استحالة اطلاقه استحالة اطلاقه بالنسبة إلى الفرد المزاحم .
فيرد عليه ، ان الاطلاق بهدا المعنى مفاده الشمول وهو معنى ايجابي بينما الاطلاق في مقابل التقييد بتقابل العدم والملكة انما هو بمعنى عدم التقييد الذي هو معنى سلبي ، واما الاطلاق في مقابل التقييد بالفرد المزاحم في المقام انما هو بمعنى الشمول الذي هو معنى ايجابي ، فاذن التقابل بين الاطلاق والتقييد في المقام من تقابل التضاد باعتبار ان الاطلاق امر وجودي كالتقييد .
وان أراد قدس سره من استحالة تقييده استحالته بالفرد غير المزاحم ، فهي وان استلزمت استحالة اطلاقه بمعنى عدم تقييده به إلّا ان تقييده به غير مستحيل .