تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
فيه استصحاب بقاء عدالته والحكم بجواز الاقتداء به ولا يخطر بالبال الرجوع إلى استصحاب عدم جواز الاقتداء به ، وهذا الارتكاز قرينة على هذا الجمع العرفي الدلالي بين الأصل في السبب والأصل في المسبب والحكم . وان شئت قلت ، ان تطبيق قوله عليه السلام ) لا تنقض اليقين بالشك ( على الاستصحاب في السبب والموضوع حيث إنه كان موافقا للارتكاز العرفي ، فيكون مانعا عن تطبيقه على الاستصحاب في المسبب الشرعي وهو المترتب على السبب والموضوع ، وبكلمة أوضح ان شمول اطلاق دليل الاستصحاب للشك السببي حيث إنه كان موافقا للارتكاز العرفي فيكون اظهر وأقوى من شموله للشك المسببي ، فالتقديم من هذه الناحية لامن ناحية ان كبرى قاعدة الاستصحاب كبرى ارتكازية عقلائية بل من ناحية ان الأصل الموضوعي يتقدم على الأصل الحكمي ، ولا يرى العرف التعارض والتنافي بينهما ، لان المرتكز في أذهانهم ان الأصل الموضوعي قرينة على تقييد اطلاق دليل الأصل الحكمي ، والنكتة في ارتكازية هذه القرينة هي ان الأصل الموضوعي إذا جرى ينفي بمدلوله الالتزامي المدلول المطابقي للأصل الحكمي ، فإنه يدل في المثال على طهارة الماء بالمطابقة وعلى طهارة الثوب المغسول به بالالتزام ، بينما الأصل الحكمي وهو استصحاب بقاء نجاسة الثوب لا ينفي المدلول المطابقي للأصل الموضوعي ، لان نجاسة الماء ليست من اثار نجاسة الثوب بل هي من لوازم بقاء نجاسته ولهذا لا يصلح ان يكون مانعا عنه الا على القول بالأصل المثبت ، وهذه النكتة الارتكازية قرينة على تقديم الأصل الموضوعي على الأصل الحكمي . فالنتيجة في نهاية المطاف ان الأصل الموضوعي مانع عن الأصل الحكمي مباشرة دون العكس ، ولافرق في ذلك بين ان يكون الأصل