الأولى .
وعلى ضوء الصيغة الثانية ، ان رفع اليد عن الحالة السابقة من نقض اليقين باليقين لا بالشك .
[ ما إذا كان الفصل بين اليقين والشك يقين آخر ]
وعلى هذا ، فإذا كان الفصل بين اليقين والشك يقين آخر فهو من نقض اليقين باليقين ، واما إذا شككنا في أن رفع اليد عن اليقين السابق هل هو من نقض اليقين بالشك أو من نقض اليقين باليقين ، فلا يمكن التمسك باطلاق دليل الاستصحاب لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية هذا .
وقبل الدخول في صلب الجواب لابد من تقديم مقدمة ، وهي ان الأحكام الشرعية المجعولة على الموضوعات الوجدانية كاليقين والشك والظن ونحوها التي لا واقع موضوعي لها الا في عالم الذهن والوجدان فلاتتصور فيها الشبهة المصداقية ، ضرورة انه لا يعقل ان يشك الانسان الاعتيادي في أنه شاك أو لا ، متيقن بالشيء الفلاني أو لا ، فإنه يرجع إلى وجدانه فيرى انه شاك وجاهل أو عالم وهكذا ولا يتصور ان يشك في جهله بشيء أو علمه به ، ولهذا لا تتصور الشبهة المصداقية فيها ، لأنها انما تتصور في الأحكام الشرعية المجعولة له على الموضوعات الواقعية ، لان المكلف قد يعلم بهاو قد يشك فيها وقد يكون غافلا عنها ، وعلى جميع التقادير فهي موجودة في الواقع ولا تتغير بالعلم بها أو الجهل ، فإذا امر المولى باكرام العالم ويشك في أن زيدا عالم أو لا ، فهذه شبهة مصداقية فلا يجوز التمسك بالعام فيها ، أو إذا شك في أن هذا المائع خل أوخمر ، فإنه شبهة مصداقية فلا يجوز التمسك باطلاق أدلة حرمة شرب الخمر لاثبات حرمته ، وهكذا .
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول ان اليقين والشك المأخوذين في لسان روايات الاستصحاب موضوع للحكم الاستصحابي وهو عدم جواز نقض اليقين بالشك عملا ووجوب العمل على طبق الحالة السابقة في ظرف