تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

[ الوجه الثاني والثالث والجواب عنهما ]

الوجه الثاني : إذا كان أحد جزئي الموضوع ثابتا بالوجدان أو بالتعبد ، فلامحالة يكون ترتب الحكم عليه يتوقف على ثبوت الجزء الآخر ، فإذا كان متوقفا عليه فهو حكمه ، فإذا كان حكمه من هذه الجهة بنظر العرف كان مشمولا لدليل الاستصحاب ، لان لسانه جعل الحكم الظاهري المماثل لهذا الحكم الذي يتوقف ثبوته على ثبوت هذا الجزء هذا . وفيه ان هذا الجواب أيضا لا يرجع إلى معنى معقول ، لان أحد جزئي الموضوع إذا كان محرزا فثبوت الحكم وان كان يتوقف على ثبوت جزئه الآخر الا ان ثبوته لموضوعه المركب يتوقف على ثبوت هذا الجزء ، باعتبار ان ثبوته بمثابة الجزء الأخير من العلة التامة ، وليس معنى ذلك ان الجزء الأخير هو العلة التامة . والخلاصة ، ان ثبوت الحكم للموضوع المركب يتوقف على تحقق كلا جزئيه في الخارج ، واما إذا كان أحدهما محققا فيتوقف ثبوته لموضوع على تحقق الجزء الآخر ، وهذا ليس معناه ان تحقق الجزء الآخر هو تمام العلة لثبوته لموضوعه بل هو بضميمة الجزء الأول تمام العلة ، فاذن الجزء لا يكون موضوعا للحكم ولا علة تامة لثبوته لموضوعه ، وعليه فما هو مصب الاستصحاب ليس موضوعا للحكم وما هو موضوع له ليس مصبا له . الوجه الثالث : ان الموضوع إذا كان مركبا من جزئين ، فلامحالة ينحل حكمه بانحلال اجزائه فيثبت لكل جزء من اجزائه حكم ضمني ، وعلى هذا فشمول دليل الاستصحاب لاستصحاب بقاء جزء الموضوع انما هو بلحاظ حكمه الضمني الثابت له باعتبار انه تمام الموضوع له ، ومفاد دليل الاستصحاب جعل الحكم الظاهري المماثل بلا فرق بين ان يكون مماثلا للحكم الاستقلالي أو الضمني فإنه باطلاقه قد يشمل كلا الفرضين . وفيه أولا ، ان الحكم انما ينحل بانحلال اجزاء متعلقه كالصلاة