تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وبعد ذلك نقول ، اما على الفرض الأول وهو ما إذا كان الموضوع عنوانا ذاتيا ، فلا مانع من استصحاب بقائه إذا كانت أركان الاستصحاب تامة فيه ، فإذا علم بوجود ماء في الحوض ثم شك في بقائه فيه ، فلا مانع من استصحاب بقائه فيه بمفاد كان التامة إذا كان هناك اثر شرعي مترتب على وجوده فيه كذلك ، وإذا شك في بقاء حياة زيد مثلا فلا مانع من استصحاب بقاء حياته . واما على الفرض الثاني ، وهو ما إذا كان الموضوع عنوانا انتزاعيا بمفاد كان الناقصة كعنوان التقارن أو التقدم أو التأخر أو السبق أو اللحوق وهكذا ، فلا يجري الاستصحاب في نفس العنوان البسيط الذي هو موضوع للحكم ، لان جريانه فيه منوط بأن تكون له حالة سابقة ، كما إذا علم بقيام زيد ثم شك في بقائه أو علم بسبق شيء عن شيء آخر أو تقارنه معه ثم شك في بقائه ، فلا مانع من التمسك بالاستصحاب في جميع هذه الموارد إذا كان هناك اثر شرعي مترتب عليه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، هل يمكن اثبات الموضوع وهو العنوان الانتزاعي البسيط باستصحاب منشأ انتزاعه وهو ذات الجزئين أو الاجزاء للموضوع أو لا ؟ والجواب ، انه لا يمكن اثباته باستصحاب منشأ انتزاعه الا على القول بالأصل المثبت ، لان عنوان التقارن إذا كان مأخوذا بين جزئي الموضوع كالتقارن بين وجود زيد في زمان ووجود عمرو فيه ، فلا يمكن اثباته باستصحاب وجود زيد في زمان كان عمرو موجودا فيه لأنه مثبت ، حيث إن التقارن من لوازم وجوده فيه عقلا ولا يمكن اثباته بالاستصحاب . وبكلمة ، ان المأخوذ في الموضوع إذا كان عنوانا انتزاعيا بسيطا زائدا على ذاتي الجزئين أو الاجزاء كعنوان التقدم أو التأخر أو السبق أو اللحوق