تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
بالقيدين المذكورين كانت في عرض واحد أم كانت في طول الأخرى لا يؤثر في الواقع ولا يغيره ، لان تحقق الحرمة المشروطة والمعلقة بمالها من المبادي منوط بتحقق كلا القيدين معا هما العنبية والغليان ، سواء أكانا مأخوذين في عرض واحد أو يكون أحدهما موضوعا للآخر فيكون الآخر في طوله ، فان تحققها على كلا التقديرين منوط بتحققهما معا . وان أريد بها جعل الملازمة بين ثبوت الغليان وثبوت الحرمة . فيرد عليه ، ان الملازمة في نفسها امر تكويني غير قابلة للجعل شرعا والقابل له انما هو منشأ انتزاعها أو سببية الغليان . وبكلمة ، ان القيدين إذا كانا مأخوذين في عرض واحد ، كانت الحرمة منوطة بهما معا كذلك ، وان كانا مأخوذين طولا كانت الحرمة منوطة بأحدهما في طول اناطتها بالآخر هذا بحسب مقام الاثبات . واما بحسب مقام الثبوت ، فالحرمة لا توجد الا بوجود كلا القيدين معا سواء أكانا مأخوذين في لسان الدليل عرضيين أم طوليين ، فإذا وجد العنب فحرمة ماؤه معلقة على الغليان الذي هو الجزء الآخر للموضوع ، وكذلك الحال إذا كان العنب موضوعاً للحرمة والغليان شرط لها ، فإذا وجد العنب في الخارج دون الغليان فالحرمة غير موجودة ، لان وجودها منوط بوجود الغليان ومشروطة به ، فاذن كون القيدين عرضيين في لسان الدليل أو طوليين فيه لا يؤثر في الواقع ، لان الحرمة في الواقع معلقة على الغليان ومشروطة به ، اما من جهة انه أحد جزئي الموضوع لها إذا كان الموضوع في الواقع مركبا من العنب والغليان أو من جهة انه شرط لها إذا كان الموضوع هو ماء العنب فقط . وعلى هذا ، فان أريد بها ان الشارع جعل الحرمة معلقة على الغليان ومشروط به ، فيرد عليه ان الامر وان كان كذلك الا ان هذه الحرمة انما هي
المباحث الأصولية — صفحة 319 | الشيخ محمد إسحاق الفياض