موضوعه في الخارج بتمام قيوده ، واما الحرمة المعلقة في المقام ليست بفعلية لعدم فعلية موضوعها في الخارج ، لان الموجود فيه أحد جزئي موضوعها دون الجزء الآخر إذ موضوعها مقيد بقيدين ، أحدهما العنبية والآخر الغليان ، والموجود في المقام انما هو أحد قيدي الموضوع وهو الغليان دون قيده الآخر وهو العنبية ، ومن المعلوم ان الحرمة لا يمكن أن تكون فعلية الا بفعلية موضوعها بكلا قيديه .
فالنتيجة ، انه ليس في المسالة استصحاب الحكم الشرعي لا في مرتبة الجعل ولا في مرتبة المجعول ، وعليه فالحكم المعلق ليس بحكم شرعي بل هو عبارة عن حكم العقل بثبوت الحكم بثبوت موضوعه في الخارج بنحو القضية الشرطية ، بمعنى انه إذا تحقق الموضوع في الخارج بتمام قيوده تحقق الحكم ، ومن الواضح ان هذا التحقق والثبوت انما هو حكم العقل باعتبار انه الحاكم به لا الشرع .
ومن هنا قلنا إن القضية الحقيقية ترجع إلى قضية شرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت الحكم له ، مثلا قوله تعالى )
لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
( يرجع إلى قضية شرطية مقدمها وجود الموضوع وهو المستطيع وتاليها ثبوت الحكم له وهو وجوب الحج ، فاذن الحاكم بثبوت الملازمة بين وجود الموضوع في الخارج وثبوت الحكم له فيه العقل ، والحرمة المعلقة ترجع إلى هذه الملازمة اي الملازمة بين الشرط والجزاء .
لحد الان قد تبين ان القضية المعلقة هي القضية الشرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له ، والحاكم بهذه الملازمة العقل سواء أكانت القضية من القضايا التكوينية أم كانت من القضايا الشرعية ، لان مردّ الحكم المعلق إلى الملازمة ، فاذن ليس هنا حكم شرعي لا في مرحلة