اما الأول ، كصلاة الظهرين التي هي واجبة بين زوال الشمس وغروبها وصلاة العشائين التي هي واجبة من غروب الشمس إلى غسق الليل ، وصلاة الفجر التي هي واجبة بين الطلوعين وغيرها من الصلوات المؤقتة والصوم ومايشاكله ، لان كل آن من آنات هذا الزمان الممتد ليس قيداً للصلاة بل الجامع بين آناته بنحو صرف الوجود وهو الوجود الممتد والمستمر في التدرج والتصرم ، وعلى هذا فالشك في بقاء هذا الوقت الممتد اما من جهة ان المكلف قد اخّر الصلاة عمداً أو سهواً أو نسياناً إلى زمان كان يشك في بقاء وقتها ، أومن جهة ان الصلاة لم تكن واجبة عليه في أول الوقت الا من حين كان يشك في بقاء وقتها ، كما إذا لم يكن بالغاً في أول الوقت وبلغ في وقت كان يشك في بقاء وقت الصلاة فيه . فهنا فرضان ، أحدهما ان منشأ الشك في بقاء الوقت هو تأخير المكلف بسبب من الأسباب ، الثاني ان منشأ الشك في بقاء الوقت عدم المقتضي للوجوب الا في هذا المشكوك .
اما في الفرض الأول ، فالمعروف والمشهور بين الأصحاب ان المورد من موارد قاعدة الاشتغال ، لان شك المكلف في ذلك يرجع إلى شكه في فراغ ذمته عن الصلاة في هذا الوقت من جهة الشك في قدرته على الاتيان بها بعد اليقين بأصل وجوبها واشتغال ذمته بها ، وهو من موارد قاعدة الاشتغال .
وهل يجري استصحاب بقاء الوقت أو لا ؟ فيه وجهان :
[ عدم جريان الاستصحاب في بقاء الوقت كمايبنى عليه بعض المحققين قدس سره ]
ذهب بعض المحققين قدس سره « 1 » إلى الوجه الثاني بتقريب ، ان الاستصحاب لا يجري في المقام ، باعتبار انه لا يدل على أكثر من قاعدة الاشتغال ، لان مفاد الاستصحاب بقاء الوقت بمفاد كان التامة وترتب وجوب الصلاة عليه ، ولا يثبت ان هذا الآن من النهار الا على القول بالأصل
هامش
( 1 ) - 1 - بحوث في علم الأصول ج 6 ص 278 .