تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الجامع المذكور مصب وموضوع للنجاسة ، الا ان استصحاب بقاء نجاسته لا يثبت نجاسة فرده وهي نجاسة هذا الطرف من العباءة أو ذاك الطرف منها الا على القول بالأصل المثبت ، باعتبار ان سراية النجاسة من الجامع إلى افراده عقلية فلا يمكن اثباتها بالاستصحاب ، هذا من جانب . ومن جانب آخر ، قد ذكر بعض المحققين قدس سره انه يمكن تعميم فرض التعارض في الفرض الثاني ايضاً بتقريبين : الأول ، ان الملاقي كاليد إذا لاقى الطرف غير المغسول من العباءة ، فيشك في بقاء طهارته من جهة الشك في نجاسة الملاقي وهو الطرف غير المغسول وعدم نجاسته ، فلا مانع حينئذٍ من استصحاب بقاء طهارته إلى ما بعد الملاقاة الأولى ، وهذا الاستصحاب إلى هنا غيرمحكوم باستصحاب بقاء نجاسة الجامع كما هو ظاهر ، ثم نستصحب الطهارة الثابتة للملاقي وهو اليد بين الملاقاتين إلى ما بعد الملاقاة الثانية ، فإنها لاترتفع الا بنجاسة الطرف الذي تلاقيه اليد ثانياً لا بنجاسة الجامع ، والمفروض انا نعلم بعدم نجاسة ذلك الطرف الذي لاقته اليد ثانياً باعتبار انه مغسول .

[ عدم قصد الاستصحاب باستصحاب الطهارة الظاهرية بأحد امرين ]

ولانقصد بهذا الاستصحاب استصحاب الطهارة الظاهرية حتى يقال بأن الطهارة الظاهرية ترتفع بعد الملاقاة الثانية وجداناً من جهة حكومة استصحاب نجاسة الجامع عليه ، بل نقصد به استصحاب الطهارة الواقعية التي احرزها الاستصحاب ظاهراً بين الملاقاتين وذلك بأحد امرين : الأمر الأول ، ان الطهارة الواقعية بين الملاقاتين متيقنة لنا تعبداً وان لم تكن متيقنة وجدانا ، فان الاستصحاب قطع تعبدي بناء على مبنى قيامه مقام القطع الموضوعي ، وقد تعلق الشك بها بعد الملاقاة الثانية فتكون أركان الاستصحاب تامة ، فلا مانع من استصحاب بقائها إلى ما بعدها أيضا وهذا