[ ما أورده بعض المحققين قدس سره على ما افاده المحقق الأصفهاني قدس سره في النقطة الرابعة ]
أخرى - فقد أورد عليها بعض المحققين قدس سره « 1 » على ما في تقرير بحثه بأمرين :
الأول ، ان ما ذكره قدس سره لا يتم الا فيما إذا كان الكلي جامعا بين فردين متحدين في المتعلق كالوجوب والندب ، فعندئذ يكون مفاد الاستصحاب جعل الطلب الكلي ظاهرا المماثل للطلب الواقعي المردد بين فرديه في مرحلة الانشاء والجعل لا في مرحلة التطبيق .
وأما إذا كان الكلي جامعا بين حكمين مختلفين في المتعلق لا في الصنف فقط ، كما إذا علم اجمالا في يوم الجمعة إما بوجوب صلاة الجمعة فيه أو بوجوب صلاة الظهر ، أو إذا علم الفقيه في مورد اجمالا إما بوجوب القصر أو التمام وهكذا ، ففي مثل ذلك لا يمكن استصحاب بقاء الوجوب الجامع بينهما إذا شك في بقائه ، لعدم امكان جعل الجامع بحده الجامعي بدون جعل أحد فرديه ، لاستحالة وجود الجامع الا بوجود فرده بلا فرق بين ان يكون الجامع حقيقياً أم اعتبارياً ، وأما الفرد فهو ليس مورداً للاستصحاب ، فاذن ما هو مصبه فلا يمكن جريانه وما يمكن جريانه فيه فلا يكون مصبا له ، هذا إضافة إلى أن وجوب الجامع بين الفعلين ليس مماثلا للوجوب الواقعي .
الثاني ، ان لازم ما ذكره قدس سره من أن المماثلة بين الاحكام الظاهرية والأحكام الواقعية انما هي في الانشاء والجعل لا في الملاكات والمبادي ، واتصاف المنشأ والمجعول بالوجوب تارة وبالندب تارة أخرى انما هو من ناحية الملاك ، فالملاك ان كان لزوميا فالمنشأ أيضا كذلك وان كان ندبيا فالمنشأ أيضا ندبي ، ونتيجة ذلك ان الاحكام الظاهرية لاتتصف بالوجوب ولابالندب ، لأنها لا تماثل الأحكام الواقعية في الملاكات والمبادي ،
هامش
( 1 ) - 1 - بحوث في علم الأصول ج 6 ص 236 .