واما الكلام في المسألة الثانية : فعلى تقدير تسليم انه لا يمكن تطبيق جواب الإمام عليه السلام في الصحيحة على شيء من هذه الوجوه ، فهل يمكن الاستدلال به على حجية الاستصحاب مع عدم الانسجام بين السؤال والجواب ، لان السؤال عن علة عدم وجوب إعادة الصلاة بعد العلم بوقوعها في النجس ، والجواب بعدم جواز نقض اليقين بالشك مع أن الإعادة بعد الصلاة من نقض اليقين باليقين لامن نقض اليقين بالشك ، ولهذا لا يكون جواب الإمام عليه السلام مطابقاً للسؤال ، هذا .
قد يقال كما قيل « 1 » : ان عدم الانسجام بين السؤال والجواب قرينة على وجود خلل أو سقط في الرواية ، ومع هذا الاحتمال لا تكون الرواية حجة .
ولكن هذا القول غير تام ، لأن عدم الانسجام بين السؤال والجواب لا يكون قرينة لدى العرف على السقط أو الخلل في السؤال أو في الجواب ، غاية الأمر انه مجرد احتمال اوظن ، والفرض انه لا أثر له ولايعتنى به في مقابل الظهورالذي هو حجة ، ولافرق في ذلك بين احتمال السقط أو الخلل في السؤال اوفي الجواب أو في كليهما معا ، واما إذا كان في السؤال بان يكون السقط في قول السائل : « فرأيت فيه » ، ولولاه لم يكن قوله : « فرأيت فيه » ظاهراً في أن المرئي هو النجاسة السابقة المظنونة ، فكما يحتمل ذلك يحتمل ان يكون المرئي النجاسة الطارئة على المصلي أثناء الصلاة اوبعدها ، وعندئذٍ ينسجم السؤال مع الجواب .
والخلاصة ، ان مجرد عدم انسجام جواب الإمام عليه السلام مع السؤال لا يكشف عن وجود خلل أو سقط في الرواية ، غاية الأمر انه يوجب الاحتمال أو الظن بالسقط ، ولكن لا قيمة له طالما لم يصل إلى درجة الوثوق
هامش
( 1 ) . بحوث في علم الأصول ص 6 وص 52 .