تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
ومع انتفاء الأولى أو الثانية ، فلا اثر في البين ، ولا يتصور ان يكون هناك اثر يحرك المكلف نحو الامتثال والإطاعة . وبكلمة ، قد تقدم في ضمن البحوث السالفة : ان للحكم وجودا واحدا وهو وجوده في عالم الاعتبار والذهن ، لأنه اعتبار قائم بنفس المعتبر ، ولا يتصور ان يكون له وجود اخر وهو وجوده في الخارج تبعا لوجود موضوعه فيه ، والا لزم ان يكون خارجيا لا اعتباريا وهذا خلف ، فاذن ليس للحكم مرتبتان مرتبة الجعل والاعتبار ومرتبة المجعول ، وهي فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج ، بل مرتبة واحدة وهي مرتبة الجعل ، واما مرتبة المجعول ، فلايعقل أن تكون مرتبة الحكم ، فاذن ليس للحكم المجعول من مراتب الحكم في مقابل الجعل . نعم ، ان الحكم في مرتبة الجعل لا يكون فاعلا ومحركا أصلا ، بل وجوده كعدمه ، واما إذا تحقق موضوعه في الخارج الذي هو طرفه في عالم الاعتبار ، فيتحقق فاعليته ومحركيته . وعلى هذا ففعلية فاعليته ومحركيته انما هي بفعلية موضوعه في الخارج لا نفسه ، والمفروض انها من الأمور التكوينية ، فإذا جعل النجاسة للماء المتغير بأحد أوصاف النجس في الشريعة المقدسة ، لم يكن لهذه النجاسة في عالم الاعتبار اي اثر ، لأنها في هذا العالم صرف اعتبار قائم بنفس المعتبر طالما لم يتحقق موضوعها في الخارج ، واما إذا تحقق موضوعها في الخارج وهو الماء المتغير ، فتصبح فاعليتها ومحركيتها فعلية بفعلية موضوعها لانفسها . وعلى هذا فطالما يكون الماء متغيرا بأحد أوصاف النجس ، كانت فاعلية نجاسته ومحركيتها ثابتة ومتيقنة ، واما إذا زال تغيره الذي هو حيثية