مجموع الامرين هما الجعل الشرعي وتحقق الموضوع .
أو فقل ، ان الأثر الشرعي مترتب على تحقق الكبرى والصغرى معا ، فإذا تحقق الكبرى ، وهي الجعل أي جعل الحكم في الشريعة المقدسة ، والصغرى وهي ثبوت الموضوع في الخارج تنطبق الكبرى عليها .
فالنتيجة ، هي ان فعلية الحكم اي فعلية فاعليته ومحركيته انما هي بفعلية موضوعه في الخارج ، واما إذا تحقق الكبرى دون الصغرى ، فلا اثر لها ، يعني لا تكون فاعلة ومحركة بالفعل ، واما إذا تحقق الصغرى دون الكبرى ، فلا اثر لها من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، يعني لاحكم حتى في مرحلة الجعل ، فاذن ترتب الأثر الشرعي منوط باحراز الكبرى والصغرى معاً .
وعلى ضوء هذا الأساس ، فلا اثر لاستصحاب بقاء المجعول ، كاستصحاب بقاء نجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره ، فان ترتب الأثر على هذا الاستصحاب منوط باحراز الكبرى ، وهي جعل النجاسة الزائدة في الفترة بعد الزوال ، واما إذا لم يحرز الجعل الزائد فيها لاوجدانا ولاتعبدا ، فلا اثر لهذا الاستصحاب ، فضلا عن احراز عدم الجعل الزائد فيها ، كما في المقام .
وكذا استصحاب بقاء نجاسة الماء المتمم كرا ، فان ترتب الأثر على هذا الاستصحاب منوط باحراز الكبرى ، وهي جعل النجاسة الزائدة ، وهي النجاسة بعد اتمامه كرا ، والا فلا اثر له ، واستصحاب بقاء حرمة وطي الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال ، فان ترتب الأثر عليه منوط باحراز الكبرى ، وهي جعل الحرمة الزائدة والا فلا اثر له ، لان الأثر مترتب على احراز الكبرى والصغرى معا .
المباحث الأصولية — صفحة 525
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٢٥