تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أخرى . هذا إضافة إلى أن المراد من النقض ليس النقض بمعناه الحقيقي ، ضرورة انه غير معقول ، بل المراد منه النقض العملي يعني جري المكلف الشاك بالعمل على طبق الحالة السابقة ، وعلى هذا فمعنى قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشك » هووجوب العمل على طبق الحالة السابقة والغاء الشك وعدم الاعتناء به ، وهذا ينسجم مع كون اليقين فيه تعبديا ، لان معناه وجوب العمل على طبق الحالة السابقة في ظرف الشك وعدم الاعتناء به ، وليس معناه نقض ما هو حجة وهوالشك بالشك حتى يقال : انه تهافت ، بل معناه النقض العملي يعني على المكلف العمل بالحالة السابقة وعدم رفع اليد عنها ، فاذن قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشك » كناية عن وجوب العمل بالحالة السابقة ، ومن الواضح انه لافرق بين ان يكون المراد من اليقين فيه اليقين الوجداني أو اليقين التعبدي ، وحينئذٍ فلا موضوع لمحذور التهافت . إلى هنا قد تبين ان حمل قوله عليه السلام : « فإنه على يقين من وضوئه » على الانشاء وان كان لامانع منه من ناحية تطبيق الجملة الثانية عليه وهي قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشك ابداً » الا انه حيث كان على خلاف ظهور الجملة في الاخبار ، فاذن رفع اليد عن ظهورها في الاخبار وحملها على الانشاء بحاجة إلى قرينة ولا قرينة على ذلك لامن الداخل ولا من الخارج . واما الرأي الثاني ، وهو ان الجزاء قوله عليه السلام : « ولاتنقض اليقين بالشك ابداً » واما قوله عليه السلام : « فإنه على يقين من وضوئه » مقدمة للجزاء فهو رأي سخيف جدا ، ضرورة انه لو كان جزاء فلا يمكن الفصل بينه وبين الشرط بكلمة ( واو ) ، لان الجزاء معلول للشرط ومترتب عليه فلايعقل الفصل