تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الأمر الثاني ، ان شيخنا الأنصاري قدس سره « 1 » قد ذكر ان دلالة الصحيحة على حجية الاستصحاب مطلقاً مبنية على أن مفاد جملة « لا تنقض اليقين بالشك » عموم السلب ، واما لو كان مفادها سلب العموم ، فلاتدل على حجية الاستصحاب كقاعدة عامة ، ثم استظهر ان مفادها عموم السلب . وفيه : ان هذا الاستظهار لا موضوع له ، لان دوران الامر بين عموم السلب وسلب العموم انما هو فيما إذا ورد النفي على العام الوضعي ، واما إذا كان وارداَ على المطلق ، فلا يحتمل ان يكون المراد منه سلب العموم ، لان السلب متوجه فيه إلى ذات المطلق لا إلى اطلاقه الثابت بمقدمات الحكمة ، فإنه مدلول تصديقي وليس بتصوري ، ولهذا لا يؤخذ في المدلول الوضعي لمدخول السلب حتى يكون النفي سلباً للاطلاق . وحيث إن النفي في قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشك » وارد على ذات المطلق اي مدلول مدخوله الوضعي فلا يمكن ان يكون سلبا للعموم ، بل يتعين فيه عموم السلب ، لان العموم مدلول تصديقي له مستفاد من مقدمات الحكمة ويكون في طول مدلوله الوضعي الذي هو مدخول النفي ، فالنتيجة ان احتمال ان المراد من قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشك » سلب العموم غير محتمل بل غير ممكن عرفا ، لأن النفي حيث لم يرد على العموم فيه فلا يحتمل ذلك ، هذا تمام الكلام في الصحيحة الأولى . الصحيحة الثانية : وهي صحيحة زرارة الواردة في الصلاة « قال : قلت : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من مني فعلمت اثره إلى أن أصيب له الماء ، فأصبت وحضرت الصلاة ، ونسيت ان بثوبي شيئاً وصليت ، ثم اني ذكرت بعد ذلك ، قال عليه السلام : تعيد الصلاة وتغسله . قلت : فإني لم أكن رأيت
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ج 2 ص 670 .