ليس له واقع موضوعي حتى يقال إنه مطابق له أو غير مطابق له ، فإنه مجعول للموضوع المشكوك حكمه ، وهذا امر وجداني ولا واقع له الا في عالم الوجدان .
فالنتيجة ، انه لا اثر للعلم الاجمالي بعدم مطابقة بعض هذه الأصول العملية اللزومية للواقع ، فان وجوده كعدمه ، ولا يمنع عن العمل بها ، ولا يشكل الدلالة الالتزامية بالنسبة إلى مداليلها ، لان مداليلها احكام ظاهرية ، وهي ثابتة بثبوت موضوعها ، وهو الشك في الواقع والجهل به ، سواء أكانت مطابقة للواقع أم لا ، لان مداليلها ليست اثبات الواقع حتى تتصف بالمطابقة للواقع وعدم المطابقة له ، ضرورة انها ثابتة في ظرف الجهل بالواقع والشك فيه ولا واقع موضوعي لها غير ثبوتها في هذا الظرف ، وهو امر وجداني .
ومن هنا لا ينفك هذا العلم الاجمالي عن هذه الأصول العملية ولا سيما عن اصالة الاحتياط .
واما الصورة الرابعة ، وهى العلم الاجمالي بعدم مطابقة بعض الامارات الترخيصية للواقع .
فقد ظهر مما تقدم ان هذا العلم الاجمالي لا يكون منجزا ، اما من جهة ان الشبهة غير محصورة ، أو من جهة خروج بعض أطرافه عن محل الابتلاء ، فاذن لامانع من العمل بالفتاوى المستندة إلى هذه الامارات ، وكذلك الافتاء على طبقها ، لان المانع عنه هو تنجيز العلم الاجمالي ، وهو غير منجز .
واما مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان هذا العلم الاجمالي منجز في هذه الصورة ، اما من جهة ان الشبهة محصورة أو انه منجز حتى في الشبهة
المباحث الأصولية — صفحة 481
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٨١