وما نحن فيه من هذا القبيل ، غاية الأمر ان المدلول الالتزامي قد يكون متعينا وقديكون مردداً بين أمور غير محصورة أو محصورة .
فإذا فرضنا ان الامارات التي اعتمد الفقيه عليها في مقام عملية استنباط الحكم الشرعي اللزومي في المسائل الفقهية وأبوابها كافة التي لا تتجاوز مثلا عن الف امارة ، والعلم الاجمالي بكذب بعضها للواقع لا يتجاوز عن نسبة خمسة في المائة بنسبة تقريبية ، وعلى هذا فكل واحدة من هذه الامارات تدل بمقتضى دليل حجيتها بالمطابقة على أن مضمونها مطابق للواقع ، وبالالتزام على أن الامارة الكاذبة غيرها المرددة بين سائر الامارات .
فاذن تقع المعارضة بين المدلول المطابقي لكل منها والمدلول الالتزامي للأخرى ، فتسقط أدلة اعتبارها من جهة التعارض بين افرادها ، هذا .
ولكن الكلام في حجية هذه الدلالة الالتزامية بالسيرة العقلائية ، لان ثبوت السيرة العقلائية على العمل بها في مثل المقام الذي تكون أطراف الشبهة غير محصورة اومحصورة ، ولكن بعض هذه الأطراف خارج عن محل الابتلاء ، محل اشكال ، بل منع .
وبكلمة ، ان عمدة الدليل على حجية الدلالة الالتزامية السيرة العقلائية ، وجريان هذه السيرة على العمل بهذه الامارات التي تدل على الاحكام الالتزامية في أبواب الفقه معلوم ولا شبهة فيه .
واما جريانها على العمل بدلالتها الالتزامية الاجمالية المرددة بين أطراف غير محصورة أو محصورة مع خروج بعضها عن محل الابتلاء غير معلوم ، بل معلوم العدم ، هذا نظير جريان السيرة على حجية الاطمئنان ، فان جريانها على حجية الاطمئنان الاجمالي غير معلوم ، بل معلوم العدم .
المباحث الأصولية — صفحة 478
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٨