ومن هنا لا يبعد عدم جريان السيرة على حجية هذه الدلالة الالتزاميةو ان كانت بين أطراف محصورة مع عدم خروج بعضها عن محل الابتلاء أيضا .
وان شئت فقل ، ان السيرة في المقام انما تدل على حجية هذه الامارات بمداليلها المطابقية ، ولا تدل على حجيتها بمداليلها الالتزامية المرددة بين أطراف كثيرة ، فاذن لا يقاس المقام بمسألة العلم الاجمالي بنجاسة أحد الإنائين وطهارة الآخر كما تقدم .
فاذن لامانع من العمل بالفتاوى المستندة إلى الامارات المذكورة ، كما أنه لامانع من الافتاء على طبقها ، لأنه ليس افتاءً بغير علم وحجة حتى يكون تشريعا ومحرماً .
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان دليل الحجية قد سقط من جهة المعارضة الداخلية ، ولكن مع هذا لابد من العمل بها بمقتضى العلم الاجمالي بصدور جملة كبيرة منها في الواقع ، ومقتضى هذا العلم الاجمالي وجوب العمل بها ، لأنه منجز للمعلوم بالاجمال الذي هو حكم الزامي .
وعلى ضوء هذا التنازل ، فلا يمكن للفقيه الافتاء بمضامين هذه الامارات ، بل وظيفته الاحتياط الوجوبي في موارد هذه الامارات ، على أساس العلم الاجمالي بصدور جملة كبيرة منها .
واما الكلام في الصورة الثالثة ، وهي العلم الاجمالي بعدم مطابقة بعض الأصول العملية للواقع ، وهي الأصول العملية اللزومية .
فقد ظهر حاله مما تقدم في الجملة ، توضيح ذلك :
اما أولا ، فلان الشبهة من أول الفقه إلى اخره شبهة غير محصورة ولا يكون العلم الاجمالي فيها منجزا ومانعا عن جريانها .
المباحث الأصولية — صفحة 479
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٩