كعدمه ، فلا اثر له .
وعلى هذا فيجب على الفقيه العمل على طبق هذه الامارات ، غاية الأمر يلزم من العمل على طبقها الزام المكلف بترك مباح أو فعل مباح في بعض مواردها ولا محذور فيه ، فإنه لازم الاحتياط في كل مورد ، حيث إنه ان كان في الشبهات الوجوبية ، لزم ضم فعل مباح إلى فعل واجب ، وان كان في الشبهات التحريمية ، لزم ضم ترك مباح إلى ترك حرام ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان هذا العلم الاجمالي وان لم يكن له اثر بالنسبة إلى المعلوم بالاجمال ، الا ان له اثرا اخر ، وهو انه يشكل دلالة التزامية للامارات المذكورة ، على أساس ان مثبتات الامارات تكون حجة ، كما إذا فرضنا العلم الاجمالي بنجاسة أحد الإنائين وطهارة الاناء الاخر ، وفي مثل ذلك إذا قامت بينة على طهارة أحدهما وهو الاناء الأبيض ، وقامت امارة أخرى على طهارة الاناء الاخر وهو الاناء الأسود في الطرف الآخر .
فتقع المعارضة بين البينتين ، وذلك لان العلم الاجمالي الثاني وهو العلم الاجمالي بطهارة أحدهما ، وان كان غير منجز للمعلوم بالاجمال فيه ، باعتبار انه حكم ترخيصي لا يقبل التنجز ، الا انه يشكل الدلالة الالتزامية لكل من البينتين ، فان البينة الأولى تدل على طهارة الاناء الأبيض بالمطابقة وعلى نفي طهارة الاناء الأسود بالالتزام ، والبينة الثانية تدل على طهارة الاناء الأسود بالمطابقة وعلى نفي طهارة الاناء الأبيض بالالتزام .
فاذن تقع المعارضة بين الدلالة المطابقية لكل من البينتين مع الدلالة الالتزامية للأخرى ، فتسقطان معا من جهة المعارضة ، فيكون العلم الاجمالي بنجاسة أحدهما منجزا دون العلم الاجمالي بطهارة أحدهما ، فيجب الاجتناب عن كلا الإنائين معا .
المباحث الأصولية — صفحة 477
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٧