الثبوت .
إلى هنا قد تبين ان ما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره من أن الاستصحاب لا يجري في الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي التابع له غير تام ، ولامانع من جريان الاستصحاب فيه ، ولافرق بين ان يكون الدليل على الحكم الشرعي الكتاب والسنة أو العقل ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان كبرى الملازمة بين حكم الشرع وحكم العقل النظري وان كانت ثابتة ، لان العقل إذا أدرك مصلحة ملزمة غير مزاحمة في فعل أو مفسدة كذلك في اخر ، فلامحالة يكشف عن وجود الحكم الشرعي ، وهو الوجوب في الأول والحرمة في الثاني ، على أساس كبرى تبعية الأحكام الشرعية للمصالح والمفاسد الملزمتين ، الا انه ليس لهذه الكبرى صغرى في المسائل الفقهية ، ولا يوجد في الفقه مورد من أوله إلى آخره يستفاد الحكم الشرعي من الحكم العقلي النظري ، والنكتة في ذلك هي انه لا طريق للعقل إلى ادراك ملاكات الأحكام الشرعية في الواقع ، ولهذا ينحصر الطريق إلى احرازها بثبوت نفس الأحكام الشرعية بالكتاب والسنة ، هذا تمام الكلام في العقل النظري .
واما الكلام في الثاني ، وهوالعقل العملي كالتحسين والتقبيح العقليين ، فيقع في عدة مقامات :
الأول ، في تفسير حقيقة قضيتي الحسن العقلي والقبح العقلي .
الثاني ، في أن الحكم الشرعي هل هو تابع للحسن والقبح العقليين أو لا ؟
الثالث ، انه على تقدير التبعية هل يجري الاستصحاب فيه أو لا ؟
اما الكلام في المقام الأول ، ففيه رأيان أساسيان :
المباحث الأصولية — صفحة 439
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٩