تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
جميع حيثيات موضوعه وقيوده حيثيات تقييدية مقومة له ، فاذن لا محالة ينتفي حكمه بانتفاء احدقيود موضوعه ، فإذا انتفى حكم العقل انتفى حكم الشرع أيضا لأنه تابع له ، ولهذا لا يتصور الشك في الحكم الشرعي التابع له ، لأنه أحد طرفي الملازمة والطرف الآخر حكم العقل ، ومع انتفائه بانتفاء موضوعه ، فلا يعقل بقاء الحكم الشرعي ، والا لزم خلف فرض انه تابع له ، هذا . وللمناقشة فيه مجال ، وذلك لان ادراك العقل وجود مصلحة ملزمة في فعل اومفسدة كذلك في آخر تارة يكون بنحو التفصيل ، بمعنى ان العقل يدرك تمام ما له دخل فيه من القيود والحيثيات تفصيلا ، وأخرى يكون بنحو الاجمال ، بمعنى ان العقل يدرك وجود مصلحة ملزمة في فعل واجد لتمام هذه القيود والشروط ، واما ان لكل واحد واحد منها دخلا فيه ، فهو لا يدري . والخلاصة ، ان الإنسان تارة يعلم بان لهذه القيود دخلا في اشتمال الفعل على المصلحة الملزمة أو المفسدة كذلك اجمالا ، ولكنه لا يعلم بان لجميعها دخلا فيه ولبعضها ، فما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره من جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستفاد من الدليل العقلي لوتم ، فإنما يتم في الفرض الأول دون الثاني ، إذ في الفرض الثاني إذا انتفى أحد القيود المذكورة لا يعلم بانتفاء حكم العقل ، لاحتمال عدم دخل ذلك القيد فيه ، ومع هذا الاحتمال لاقطع بانتفاء الحكم العقلي ، فاذن بطبيعة الحال يشك في بقاء الحكم الشرعي ، فلامانع من استصحاب بقائه . ودعوى ، انه مع انتفاء أحد تلك القيود لا يعلم ببقاء موضوع حكم العقل ، وحيث إن موضوع حكم العقل هو موضوع حكم الشرع ، فاذن