واما الرأي الثاني ، وهو التفصيل بين الحكم الشرعي الثابت بالدليل العقلي والحكم الشرعي الثابت بالدليل الشرعي ، فعلى الأول لا يكون الاستصحاب حجة فيه ، وعلى الثاني يكون حجة .
فقد اختاره شيخنا الأنصاري قدس سره « 1 » أيضا .
يقع الكلام فيه تارة في الحكم الشرعي المستكشف من العقل النظري ، وأخرى في الحكم الشرعي المستكشف من العقل العملي .
اما الكلام في الأول ، فكما إذا فرضنا ان العقل إذا أدرك مصلحةملزمة في فعل غير مزاحمة اومفسدة ملزمة في فعل آخر كذلك ، اكتشف الوجوب في الأول والحرمة في الثاني ، على أساس تطبيق كبرى كلية في المقام ، وهي ان الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد ، ومن الواضح ان ادراك العقل مصلحة ملزمة في فعل أو مفسدة كذلك في آخر لا يمكن الا بادراك تمام ماله دخل فيها من القيود والشروط من جهة ، وادراك عدم المانع والمزاحم لها من جهة أخرى ، فمن اجل ذلك إذا أدرك العقل المصلحة أو المفسدة فيه كذلك استكشف الحكم الشرعي ، وهو الوجوب أو الحرمة له للملازمة بينهما ، وحيث إن العقل لا يمكن ان يشك في حكمه وموضوعه ، وماله دخل فيه من القيود ، فلايتصور الشك في الحكم الشرعي الذي هو معلول للحكم العقلي أيضا .
وعلى هذا فطالما يكون جميع القيود والشروط للحكم العقلي متوفرا ولم ينتف شيء منها فهو قطعي ، وكذلك الحكم الشرعي التابع له ، لأن الشك في الحكم العقلي غير متصور ، إذ موضوعه ان كان موجوداً بتمام قيوده فحكمه موجود ، وإذا انتفى أحد قيوده انتفى بانتفاء موضوعه ، لان
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ج 2 ص 765 .