تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
ما افاده قدس سره هو ارجاع مفاد روايات الاستصحاب إلى قاعدة اليقين دون الاستصحاب ، لان المعتبر في القاعدة كون المشكوك عين المتيقن ، فإذا فرض ان روايات الاستصحاب غير ناظرة إلى خصوصية الزمان ، اى كون اليقين متعلقا بالحصة الحدوثية والشك متعلقا بالحصة البقائية ، بل تعلق الشك بعين ماتعلق به اليقين ، فيكون مفادها قاعدة اليقين دون قاعدة الاستصحاب ، وعليه فتكون قاعدة الاستصحاب من مصاديق قاعدة اليقين وصغرياتها ، هذا . ولكن الظاهر أن هذا الايراد غير وارد ، لأن الشك واليقين في باب القاعدة تعلق بشيء واحد في زمن واحد حقيقة لا عناية وتنزيلا ، ولهذا يكون الشك في هذا الباب من الشك الساري يسري إلى نفس متعلق اليقين ، ويصبح المتيقن مشكوكا واقعا وحقيقة ، وتكون الوحدة في باب القاعدة حقيقية ، واما الوحدة في باب الاستصحاب فهي عنائية ومجازية ، واما في الواقع ، فلا وحدة ، والالتزام بهذا التصرف العنائي المجازي انما هو من جهة تصحيح اسناد النقض إلى اليقين عناية في ظرف الشك في البقاء . والخلاصة ، انه لا شبهة في أن متعلق الشك الحصة الباقية واقعا وحقيقة ، ومتعلق اليقين الحصة الحدوثية كذلك ، وحيث إن روايات الاستصحاب تتضمن اسناد نقض اليقين بالشك ، وهذا الاسناد لا يمكن ان يكون حقيقيا ، فلابد من الالتزام بأنه مجازي وعنائي بالغاء خصوصية الزمان ادعاءً وتسامحاً ، بان يدعى ان المشكوك هو المتيقن مجازا وتسامحا ، مع أنه مشكوك واقعا وحقيقة ، فاذن كيف تنطبق روايات الاستصحاب على قاعدة اليقين ، مع أن المشكوك في القاعدة هو نفس المتيقن السابق حقيقة وواقعا ، لان الركيزة الأساسية للقاعدة هي ان الشك الحادث فيها في زمن متأخر عن