يقين ببقائها تسامحاً وعناية ، بداهة ان وجود مثل هذه الملازمة العناية في هذه الحالة بينهما خلاف الضرورة والوجدان ، لان اليقين غير موجود في ظرف الشك في البقاء لا حقيقة ولا عناية ومجازاً .
وحاول صاحب الكفاية قدس سره « 1 » بتوجيه اخر لهذا القول ، وهو التفصيل بين موارد الشك في الرافع وموارد الشك في المقتضي .
وحاصل هذه المحاولة هو تجريد المتيقن والمشكوك عن خصوصية الزمان ادعاءً ، ومع اعمال هذه العناية وهى عناية التجريد ، فالمشكوك متحد مع المتيقن بل هو عينه ، لان الفرق بينهما انما هو بخصوصية الزمان مع الغائها ، فلا فرق بينهما .
وان شئت قلت ، ان الاثنينية والتعدد بينهما انما هي من جهة الزمان ، فإذا فرضنا ان عدالة زيد - مثلا - متيقنة ، ثم شك في بقائها في الزمن الثاني ، فمع الغاء خصوصية الزمان فلا اثنينية في البين ، لان عدالة زيد عدالة واحدة ، وليس هنا فردان من العدالة .
وعلى هذا فالمشكوك عين المتيقن ادعاءً وتسامحاً ، وحينئذ فالنهي عن نقض اليقين بالشك في روايات الاستصحاب ، الظاهر في وحدة المتيقن والمشكوك محمول على الوحدة العنائية المجازية ، والوحدة العنائية انما هي فيما إذا كان المقتضي للبقاء موجودا ، واما إذا لم يكن المقتضي موجودا بان يكون الشك في البقاء من جهة الشك في المقتضي ، فالوحدة العنائية بين المتيقن والمشكوك غير موجودة ، يعني ليس هنا يقين بالبقاء عناية ومجازاً ، هذا .
وقد أورد عليه بعض المحققين ( قده ) « 2 » على ما في تقرير بحثه ان لازم
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ص 443 .
( 2 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 155 .