تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الواقعي ، كما أن للعقل نظرا واحدا ، غاية الأمر ان نظر العرف تارة يكون بدويا ، كما إذا ورد في الدليل إذا حاضت المرأة لم يجز وطئها ، فان الموضوع بالنظر البدوي المرأة المتلبسة بصفة الحيض اي خروج الدم ، وهذا المعنى هو المتبادر من الدليل بدوا ، ومن الواضح ان هذا الظهور البدوي لا يكون موضوعا للأثر ولا يكون حجة طالما لم يستقر ، واستقراره منوط بملاحظة جهات خارجية ، كالقرائن الحالية والمقامية ومناسبة الحكم والموضوع الارتكازية ، فان هذه الجهات قد تؤكد على هذا الظهور وتوجب استقراره ، وقد تغيره بظهور اخر ، فان العرف في المثال المذكور يرى أن مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية تقتضي ان موضوع الحرمة هو ذات المرأة ، وصفة الحيض حيثية تعليلية لا تقييدية ، بمعنى انها شرط للحرمة لاقيد للموضوع ، وعلى هذا فإذا انقطع الدم ، فان علم أن خروج الدم علة لحدوث الحرمة فقط ، فالحرمة باقية ، وان علم أنه علة لحدوثها وبقائها معا ، فالحرمة مرتفعة ، واما إذا شك في أنه علة للحدوث فقط أو للحدوث والبقاء معا ، فلا مانع من استصحاب بقاء حرمته في نفسه . واما إذا ورد في الدليل لا تقربوا المرأة إذا حاضت ، فيكون الموضوع ذات المرأة ، وصفة الحيض شرطاً لثبوت الحرمة لها ، فاذن يكون الموضوع في لسان الدليل موافقا لما هو المرتكز في أذهان العرف والعقلاء . إلى هنا قد تبين ان المراد من بقاء الموضوع بقاء الموضوع المأخوذ في لسان الأدلة الأولية ، لا الموضوع المأخوذ في لسان أدلة الاستصحاب ، هذا من جانب . ومن جانب آخر ، ان بقاء الموضوع المعتبر في جريان الاستصحاب انما هو بقاء الموضوع في لسان الدليل في مرحلة التطبيق بنظر العرف ، فاذن
المباحث الأصولية — صفحة 403 | الشيخ محمد إسحاق الفياض