الوجه الثالث ، لا يعتبر في جريان الاستصحاب ان يكون المستصحب قابلا للتنجيز والتعذير أيضا ، فضلا عن كونه حكما شرعيا أو موضوعا له ، بل يكفي في جريانه ترتب اثر شرعي على نفس الاستصحاب كي لا يكون لغوا .
اما التفسير الأول ، فهو مبني على أن المستفاد من روايات الاستصحاب هو التعبد ببقاء الحالة السابقة في ظرف الشك فيه ، وحيث إن هذا التعبد شرعي ، فلا يمكن ان يتعلق بما لا يرتبط بالشارع ، فإذا فرض ان الحالة السابقة ليست حكما شرعيا ، ولا موضوعا لحكم شرعي لم تكن مربوطة بالشارع ، فإذا لم تكن مربوطة به ، فلا يمكن تعلق التعبد الشرعي ببقائها ، هذا .
والجواب ، ان مفاد روايات الاستصحاب وان كان هو التعبد الشرعي ببقاء الحالة السابقة ، الا ان ذلك لا يقتضي أن تكون الحالة السابقة حكما شرعيا بنفسها أو موضوعا له ، بل يكفي فيه أن تكون الحالة السابقة قابلة للتعبد الشرعي ، كاستصحاب عدم وجوب شيء أو عدم حرمة اخر أو استصحاب عدم جزئية السورة للصلاة اوعدم مانعية شيء عنها وهكذا ، فان المستصحب في هذه الموارد ليس بنفسه حكما شرعيا ولاموضوعا له ، ولكنه قابل للتعبد الشرعي ببقائه ، وهذا يكفي في جريان الاستصحاب ، ومن هذا القبيل الاستصحاب الجاري في الاعدام الأزلية ، كاستصحاب عدم قرشية المرأة ، فإنه ليس بنفسه حكما شرعيا ولاموضوعا له ، وانما هو جزء الموضوع وبضمه إلى جزء اخر وهو المرأة يتحقق الموضوع ، وهكذا .
قد يقال كما قيل ، ان مفاد روايات الاستصحاب جعل الحكم الظاهري المماثل للحكم الواقعي في صورة المطابقة ، والمخالف له في
المباحث الأصولية — صفحة 406
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٦