في معنى على طبق هذه المرتكزات ، كما أشرنا إلى بعض أمثلة ذلك آنفاً .
فالنتيجة ، انه لا شبهة في أن المتبع في تعيين معاني الالفاظ وظهوراتها فيها ولوبملاحظة القرائن الحالية والمقامية والمناسبات الارتكازية هو نظر العرف الواقعي دون المسامحي ، فإنه ملغى في باب الالفاظ .
هذا إضافة إلى أن هذه المناسبات الارتكازية إذا كانت عرفية قد تصلح أن تكون قرينة متصلة أو منفصلة ، فعلى الأول ، فهي قرينة لبية متصلة مانعة عن انعقاد ظهور اللفظ في معنى يكون على خلاف تلك المناسبات المرتكزة أو عن استقراره فيه ، وعلى الثاني ، فهي قرينة منفصلة مانعة عن حجيته .
نعم ، التسامح انما يتصور من العرف في مقام التطبيق في باب المقادير والأوزان ، كالكر والفرسخ والميل وحد الترخص والذراع والشبر وماشاكل ذلك ، لان العرف يطلق الكر على ماء يكون أقل منه بمثقال أو أكثر ، مع أنه لا يترتب عليه احكام الكر ، هذاتمام الكلام في الركن الأول والثاني .
واما الكلام في الركن الثالث ، وهو ترتب اثر شرعي عملي على بقاء الحالة السابقة في ظرف الشك فيه ، باعتبار ان الاستصحاب أصل عملي ، فلا يمكن جريانه في مورد بدون ترتب اثر شرعي عملي عليه .
فيمكن تفسيره بوجوه :
الوجه الأول ، ان المعتبر في الاستصحاب ان يكون المستصحب حكما شرعيا بنفسه أو موضوعا لحكم شرعي ، والا فلا يجري الاستصحاب .
الوجه الثاني ، انه لا يلزم ان يكون المستصحب حكما شرعيا بنفسه أو موضوعا له ، بل يكفي ان يكون المستصحب قابلا للتعبد الشرعي ، وان لم يكن في نفسه حكما شرعيا .
المباحث الأصولية — صفحة 405
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٥