اما ثبوتاً ، فلانه لا يمكن الجمع بين التنزيلين ، لان التنزيل الثاني يغني عن التنزيل الأول ، لان العلم بالمؤدى إذا كان بمنزلة العلم بالواقع ، فمعناه ثبوت الواقع بعنوان المؤدى وترتيب آثاره عليه ، والمفروض ان الغرض من التنزيل الأول هو ترتيب آثار الواقع على المؤدى ، فاذن يكون التنزيل الأول لغوا .
وعلى هذا فلا يمكن ان يكون التنزيل الأول يستلزم التنزيل الثاني ، لأنه يلزم من فرض صحته عدم صحته ، وان شئت قلت إن التنزيل الأول صحيح في نفسه ، واما إذا فرض استلزامه للتنزيل الثاني فيكون لغوا ، باعتبار ان التنزيل الثاني يغني عنه ، وعلى هذا فان أمكن التنزيل الثاني مستقلا وبقطع النظر عن التنزيل الأول كما هو كذلك فهو متعين ، وان لم يمكن ذلك مستقلا ، فاذن يتعين التنزيل الأول وان كان يستلزم الثاني أيضا بناء على أن يكون مفاد روايات الاستصحاب التنزيل .
واما اثباتاً ، فلما تقدم من أن روايات الاستصحاب لا تدل على تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، وانما تدل على الجري العملي على طبق الحالة السابقة في ظرف الشك في بقائها ، ولا يكون للتنزيل فيها عين ولا اثر ، لان ظاهرها ابقاء اليقين تعبدا لا التنزيل .
الوجه الثالث ، ما تقدم من أن المراد من اليقين المأخوذ في لسان روايات الاستصحاب ليس بمعنى انه صفة قائمة بالنفس « 1 » ، بل بمعنى انه منجز ومعذر وحجة ، ومن هنا قلنا إن الامارات المعتبرة تقوم مقام اليقين ، باعتبار انها مثبتة للواقع تنجيزا أو تعذيرا ، وعلى هذا فحيث ان الاستصحاب منجز للواقع عند الإصابة ومعذر عند الخطأ ، فيقوم مقام اليقين من حيث
هامش
( 1 ) . فوائد الأصول ج 4 ص 406 .