الوجه الأول ، ان الاستصحاب سواء أكان امارة أم أصلا تنزيلياً كما يقوم مقام القطع الطريقي كذلك يقوم مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقية والكاشفية لا بما هو صفة قائمة بالنفس .
وعلى هذا ، فإذا قام الاستصحاب مقام اليقين الموضوعي المأخوذ في موضوع الاستصحاب بنحو الطريقية ، فلافرق حينئذ بين ان يكون اليقين بالحالة السابقة وجدانيا أو تعبديا كالامارات والاستصحاب باعتبار انه يقين تعبدا ، ولهذا يقوم مقام اليقين الوجداني ويترتب عليه آثاره منها حرمة نقضه بالشك .
فالنتيجة ، ان الاستصحاب كما يجري في موارد اليقين بحدوث الحالة السابقة وجدانا إذا شك في بقائها ، كذلك يجري في موارد اليقين بحدوثها تعبدا كما في موارد الامارات والاستصحاب .
والجواب اولًا ، ان هذا الوجه مبني على أن يكون المجعول في باب الاستصحاب الطريقية والكاشفية والعلم التعبدي ، وقد تقدم ان هذا المبنى غير صحيح ، بل لا يعقل ان يكون المجعول فيه الطريقية والعلم التعبدي ، لأنه لغو .
وثانياً ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان المجعول فيه الطريقية واليقين التعبدي ، الا ان المجعول هو طريقيته بالنسبة إلى اثبات الواقع وترتيب آثاره على مؤداه فحسب لا مطلقا حتى بالنسبة إلى الآثار المترتبة على نفس طريقية اليقين ، لأنه بحاجة إلى مؤنة زائدة ثبوتاً واثباتا وهي مفقودة في المقام ، لان الدليل على طريقيته انما هي رواياته وهي لا تدل على أكثر من طريقيته بالنسبة إلى اثبات الواقع لا مطلقا ، لان الطريقية المجعولة له تتبع الجعل في السعةو الضيق .
المباحث الأصولية — صفحة 345
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٥