تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
البقاء من جهة عدم الحدوث . فعلى الأول - وهو ما إذا كان الشك في البقاء وعدمه مشروطا بعدم احتمال آخر ، وهو الشك في عدم البقاء من جهة الشك في عدم الحدوث - يكون معناه اليقين بالحدوث ، لان اليقين به ينفي الاحتمال الثالث ، وهو احتمال العدم بعد العدم ، واما الحدوث ، فبوجوده الواقعي لا ينفي هذا الاحتمال مالم يكن على يقين به ، لان اليقين به ينفي الاحتمال المذكور وهو الاحتمال الثالث ، ويوجب حصره في احتمال البقاء وعدم البقاء ، اي احتمال الوجود بعد الوجود واحتمال العدم بعد الوجود ، ومن الواضح ان حصره في هذين الاحتمالين وعدم احتمال ثالث مساوق لليقين بالحدوث . وان شئت قلت : ان الشك في بقاء شيء إذا كان محصورا في احتمالين يكون أحدهما معلوما اجمالا ، هما احتمال بقائه في الزمن الثاني ، واحتمال عدم بقائه فيه وارتفاعه ، ولا يكون لهما احتمال ثالث ، وهو احتمال عدم بقائه من جهة احتمال عدم حدوثه ، فإنه مساوق لليقين بالحدوث ، واليقين به ينفي الاحتمال الثالث ويجعل الاحتمال محصورا فيهما فقط ، فإذا تيقن شخص بطهارة ثوبه ثم شك في بقاء طهارته أو عدم بقائها وارتفاعها في الزمن الثاني ، فلايوجد هناك احتمال ثالث وهواحتمال عدم بقائها من جهة احتمال عدم حدوثها ، لفرض انه على يقين بحدوثها . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان احتمال بقاء الحالة السابقة إذا دار امره بين الاحتمالين لا ثالث لهما ، فهو ملازم لليقين بالحدوث ، وعلى الثاني وهو ان الشك في البقاء وعدمه ملحوظ بشرط احتمال آخر ، وهو احتمال عدم بقائه من جهة احتمال عدم حدوثه ، فلا يكون اليقين بالحدوث ركنا ، إذ لا يقين فيه ، بل مجرد احتمال حدوث الحالة السابقة ، وفي هذا