تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
والاكتفاء به عن العمل باليقين ، وعلى هذا ، فلافرق بين التعبيرين أصلا ، ويؤكد ذلك قوله عليه السلام في ذيل هذه الجملة « لا يدخل الشك في اليقين ولايختلط أحدهما بالاخر » ، لان المراد من الدخول والاختلاط ليس الدخول والاختلاط الحقيقي فإنه غير معقول ، بل المراد منه انه لا يجوز للمكلف ان يختلط أحدهما بالاخر ، ولا يدخل الشك في حساب اليقين ، وهذا المعنى ينسجم مع كلتا القاعدتين ، ويؤكد ذلك أيضا قوله عليه السلام في ذيل هذه الجملات « ولكن ينقض الشك باليقين ويبني عليه ولا يعتد بالشك في حال من الحالات » فان معناه رفع اليد عن العمل بالشك وعدم الاعتناء به ، فالنتيجة ان هذه الجملة في المقام وان كانت في نفسها ظاهرة في قاعدة الاستصحاب الا ان وقوعها في سياق الجملات المتعاقبة يوجب قلب هذا الظهور ، أو لا أقل من الاجمال ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ذكر شيخنا الأنصاري قدس سره « 1 » ان المراد من اليقين في صحيحة العلاء قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام « رجل صلى ركعتين وشك في الثالثة قال يبني على اليقين » هو اليقين بالفراغ الحاصل من الاتيان بصلاة الاحتياط ، هذا . ولكن من الواضح ان حمل اليقين فيها على اليقين بالفراغ خلاف الظاهر وبحاجة إلى قرينة تدل على ذلك ولا قرينة في البين لافي نفس الرواية ولامن الخارج ، فاذن لا يمكن هذا الحمل لظهورها في أن المراد منه اليقين بالركعتين مباشرة ، نعم ان هذه الصحيحة معارضة بالروايات التي تدل على البناء على الأكثر ، وحيث انها موافقة للعامة فلابد من حملها على التقية .
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ج 2 - ص 567 و 568 .
المباحث الأصولية — صفحة 154 | الشيخ محمد إسحاق الفياض