تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الاحتمال لا ينسجم مع قوله عليه السلام : « لا ينقض اليقين بالشك » ، فان ابطال الصلاة بالشك في الركعة الرابعة ليس نقضاً لليقين بالثلاث ، فان معنى نقضه به هوالبناء على عدم الفراغ من ناحية الركعات الثلاث ، والمفروض ان نقضه بهذا المعنى غير متحقق . والجواب ما تقدم من أن النقض ليس بمعناه الحقيقي فإنه مستحيل ، لاستحالة اجتماع اليقين والشك في موضوع واحد حتى يكون الشك ناقضا له حقيقة ، بل المراد منه النقض العملي ، ونقصد بالنقض العملي رفع اليد عن اليقين وعدم ترتيب الأثر على المتيقن والاعتناء بالشك وابطال الصلاة به ، ومن هنا يكون المراد من النقض في موارد الاستصحاب هو رفع اليد عن الحالة السابقة المتيقنة وعدم العمل بها ، وهذا معنى نقض اليقين بالشك ، ومعنى عدم نقضه به هو العمل على طبق الحالة السابقة المتيقنة ، وعلى هذا ، فابطال الصلاة بالشك في الركعة الرابعة معناه رفع اليد عن اليقين وترجيح الشك . هذه هي المحتملات الثلاثة في تطبيق قوله عليه السلام : « لا ينقض اليقين بالشك » على الحالة الثانية في الصحيحة ، وقد تقدم انه لا ترجيح لبعضها على بعضها الاخر ثبوتا ، فإنه قابل للانطباق على كل واحد من هذه المحتملات . واما اثباتا ، فلان قوله عليه السلام « لا ينقض اليقين بالشك » حيث إنه ورد بصيغة روايات الاستصحاب فلا يبعد ظهوره فيه . وان شئت قلت : ان هذه الصيغة حيث إنها صيغة الاستصحاب ومستعملة فيه ، فإذا أطلقت ، كان المتبادر والمنصرف منها عرفا الاستصحاب دون قاعدة اليقين بالفراغ ودون اليقين بالثلاث في محل الكلام ، هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى .
المباحث الأصولية — صفحة 156 | الشيخ محمد إسحاق الفياض