اليقين بالشك » اليقين بالفراغ ، بمعنى ان المكلف في هذه الحالة مأمور بتحصيل اليقين بفراغ الذمة بصلاة الاحتياط ، على أساس ان الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ، وقد اختار هذا الاحتمال شيخنا الأنصاري قدس سره « 1 » وقال : ان المراد من اليقين المزبور اليقين بالفراغ بالبناء على الأكثر واتمام الصلاة ، ثم الاتيان بصلاة الاحتياط ، وبذلك يحصل له اليقين بالفراغ ، فان صلاته ان كانت ناقصة فهي متممة لها وان كانت تامة فهي نافلة .
وعلى هذا ، فمعنى قوله عليه السلام : « لا ينقض اليقين بالشك » النقض العملي يعني عدم جواز رفع اليد عن تحصيل اليقين بالفراغ والاكتفاء بالشك فيه ، وقوله عليه السلام : « لا يدخل الشك في اليقين » اي لا تجعل الشك في رتبة اليقين عملا ، لان لكل منهما حداً ، ولا يجوز التجاوز عن حده ، وقوله عليه السلام : « ولايختلط أحدهما بالاخر » إشارة إلى أنه لاتزاحم بينهما في مقام العمل وان الشك لا يصلح ان يزاحم اليقين .
فالنتيجة ، ان الواجب على المكلف هو تحصيل اليقين بفراغ الذمة في مقام الامتثال ، ولايكتفي بالشك في هذا المقام عوضا عن اليقين وبديلا عنه ، ولهذا امر الإمام عليه السلام في ذيل هذه الفقرات المتعاقبة بالبناء على اليقين وعدم الاعتداد بالشك في جميع الحالات ، هذا .
وقد ناقش بعض المحققين ( قده ) « 2 » في الاحتمال الثاني بأمرين :
الأول ، ان اليقين بالفراغ غير موجود بالفعل وانما الموجود هو امر الشارع بالعمل الموجب لحصول اليقين بالفراغ ، وحيث إن قوله عليه السلام : « لا ينقض اليقين بالشك » ظاهر في أن اليقين موجود بالفعل فلا يمكن حمله عليه الا بقرينة ولا قرينة في البين .
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ج 2 : ص 567 و 568 .
( 2 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 70 .