اليقين بالشك » على هذه الحالة قاعدة الاستصحاب اي استصحاب عدم الاتيان بالركعة الرابعة ، ومقتضى هذا الاستصحاب الاتيان بالركعة موصولة لامفصولة .
وان شئت قلت : ان المراد من اليقين فيه هو اليقين بعدم الاتيان بالركعة الرابعة ، فان المصلي قبل دخوله في الركعة المشكوكة كان متيقناً بعدم الاتيان بالركعة الرابعة ، وبعد دخوله فيها كان يشك في الاتيان بها وبقاء عدمها ، فلامانع حينئذٍ من استصحاب عدم الاتيان بها ، ويترتب عليه وجوب الاتيان بها موصولة لامنفصلة ، واما الجملات الآتية المتعاقبة كقوله عليه السلام : « لا يدخل الشك في اليقين ولايختلط أحدهما بالاخر ، بل ينقض الشك باليقين ويبني عليه . . . الخ » فهي جميعا ارشاد إلى الاستصحاب بالألسنة مختلفة ، على أساس ان حقيقة الاستصحاب حقيقة عملية متمثلة في الجري العملي على طبق الحالة السابقة المتيقنة وعدم رفع اليد عنها بسبب الشك في بقائها .
وبكلمة ، ان المراد من النهي عن نقض اليقين بالشك ، النقض العملي لا الحقيقي ، فإنه غير متصور ، فاذن المراد من النهي عن اختلاط الشك باليقين وعدم دخول الأول في الثاني هو النهي عن الاختلاط العملي ، يعني لا يختلط العمل بالشك بالعمل باليقين السابق بقرينة قوله عليه السلام : بعد هذه الجملات « يبني عليه ولا يعتد بالشك في حال من الحالات » .
فاذن هذه الفقرات المكررة جميعاً إشارة إلى معنى واحد وهو الاستصحاب اي العمل على طبق الحالة السابقة المتيقنة ، وتؤكد الجميع على ذلك .
الاحتمال الثاني ، ان يكون المراد من اليقين في قوله عليه السلام : « لا ينقض
المباحث الأصولية — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥١