تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
واما مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الوصول التنجيزي في مقابل الوصول الوجداني والتعبدي ، فهل هنا اشكال في التفسير الثاني ؟ والجواب ان هناك مجموعة من الاشكالات : الاشكال الأول ، ان موضوع المانعية إذا كان مركباً من النجاسة وتنجزها ، فترتب الأثر عليه منوط باحراز الموضوع بكلا جزأيه ، وعلى هذا فلوعلم المكلف بنجاسة ثوبه أو بدنه ، فلا اثر له ، لان العلم انما يؤثر إذا تعلق بتمام الموضوع ، وامااذا تعلق بجزء منه ، فلا اثر له ، لان الأثر انما يترتب على احراز الموضوع بتمام اجزائه دون احراز جزء منه ، وعلى هذا ، ، فتأثير هذا العلم يتوقف على فرض وجود المنجز في المترتبة السابقة حتى يكون متعلق هذا العلم النجاسة المنجزة ، والمفروض ان تنجزها يتوقف على العلم بها وهذا دور ، وعليه ، فلا يمكن احراز الموضوع بالعلم الوجداني . الاشكال الثاني ، انه لا يمكن احراز هذا الموضوع باستصحاب بقاء النجاسة في الثوب أو البدن ، لأن استصحاب بقاء جزء الموضوع المركب انما يجري إذا كان جزؤه الاخر محرزاً حتى يترتب عليه الأثر ، لان بالاستصحاب يتم الموضوع ويترتب عليه الأثر وهو مانعية النجاسة ، واما إذا فرضنا ان جزؤه الاخر وهو التنجز غير محرز ، فلا اثر لهذا الاستصحاب ، ويكون لغوا ، إذ جريانه يتوقف على أن يكون الجزء الآخر للموضوع المركب محرز بالوجدان أو بالتعبد أو بالأصل العملي ولو في عرضه ، فعندئذ يجري ، وبضمه إلى الوجدان أو التعبد أو الأصل العملي يتحقق الموضوع بكلا جزأيه ، وهذا المقدار يكفي في جريان هذا الاستصحاب ، لان الموضوع إذا تحقق بكلا جزأيه ، ترتب عليه الأثر وهوالمانعية ، واما هذا الاستصحاب فلا يمكن ان يكون للنجاسة المستصحبة ، لأنها لاتقبل التنجز