تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ثوبه أو بدنه كان قاطعاً بعدم مانعيتها ، لأنها مقيدة بوصولها بالعلم الوجداني أو بالحجة القاطعة كالبينة ونحوها ، والفرض انها لم تصل الينا كذلك ، فاذن يكون المكلف قاطعاً بعدم مانعية نجاسة ثوبه أو بدنه على تقدير وجودها في الواقع ، وعليه ، فلاتجري استصحاب عدم نجاسته ، لأن استصحاب عدم أحد جزأي الموضوع المركب انما يجري فيما إذا كان جزؤه الاخر موجوداً ، واما إذا لم يكن موجوداً ، فلا اثر لهذا الاستصحاب ، لان وجوده وعدمه متساويان ، فيكون لغواً مع أن الامر ليس كذلك ، فإنه لا شبهة في جريانه وترتب الأثر عليه ، وهذا كاشف عن أن المراد من الوصول ليس خصوص العلم الوجداني أو العلم التعبدي اي الحجة القاطعة ، بل الأعم منه ومن الوصول التنجيزي ، وعلى هذا ، ، فالمراد من الوصول أعم من الوصول الوجداني والوصول التعبدي والوصول التنجيزي ، بل هنا احتمال النجاسة ، وهذا الاحتمال منجز إذا لم يكن أصل مؤمن في البين ، وعلى هذا ، ، فمع فرض عدم وصول نجاسته لابالوجدان ولا بالتعبد ، فلامانع من استصحاب عدمها ، إذ لولا هذا الاستصحاب لكان احتمالها منجزاً لها ، فاذن لا يكون هذا الاستصحاب لغوا . وعلى هذا ، فالتفسير الثاني لا يكون في مقابل التفسير لأول ، بل هو داخل فيه . ومن هنا فالصحيح في المقام ان يقال : ان مانعية النجاسة منوطة بالوصول أعم من أن يكون بالعلم الوجداني أو العلم التعبدي أو التنجيزي . والخلاصة ، ان المانع هو النجاسة الواصلة سواء أكان وصولها بالعلم الوجداني أو بالعلم التعبدي أم بالأصل العملي ، فلاوجه لجعل الوصول التنجيزي في مقابل الوصول الوجداني .
المباحث الأصولية — صفحة 122 | الشيخ محمد إسحاق الفياض