واما إذا لم يكن له اطلاق أو كان الدليل عليه دليلا لبيا كالاجماع أو الارتكاز أو العقل ، فيصل الدور إلى الأصل العملي في المقام وهو أصالة البراءة ، لأن المقام حينئذ داخل في كبرى مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، لأن أمر الواجب كالصلاة مثلا حينئذ يدور بين الأقل وهو الصلاة بدون تقييدها بهذا الجزء أو الشرط ، والأكثر وهو الصلاة مع هذا القيد ، وقد تقدم أنه لا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة عن وجوب الأكثر ، لأنحلال العلم الإجمالي حقيقة بل لا علم اجمالي في المقام ، وانما هو علم تفصيلي بوجوب الأقل من الأول وشك بدوي في وجوب الزائد ، ولهذا قلنا أنه لا مانع من جريان أصالة البراءة فيه العقلية والنقلية .
واما الكلام في المقام الثاني ، فيقع تارة في مقام الثبوت وأخرى في مقام الأثبات .
اما على الأول ، فهل يمكن تكليف الناسي بالصلاة الفاقدة للجزء أو الشرط المنسي أو لا ؟ كتكليفه بالصلاة الفاقدة للسورة المنسية ، فيه قولان :
[ ما قاله الشيخ الأنصاري في المقام ]
فذهب جماعة إلى القول الثاني منهم شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) « 1 » وقد أفادوا في وجه ذلك ، أن تكليف الناسي بالصلاة الفاقدة للجزء أو الشرط المنسي غير معقول لا بعنوان الناسي ولا بعنوان الجامع بينه وبين المتذكر .
اما على الفرض الأول ، فيستحيل أن يكون وجوب الصلاة مع السورة المنسية فعليا في حقه ومنجزا عليه ، على أساس أنه لا يرى نفسه ناسيا ، وحيث أن الموضوع هو عنوان الناسي خاصة فطالما لا يكون ملتفتا إلى هذا
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ج 2 ص 582