حينئذ من الصلاة مع الوضوء ، واما وجوب الصلاة الفاقدة للوضوء فهو بحاجة إلى دليل وهو موجود في باب الصلاة دون غيره من الأبواب .
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أن الآية الكريمة تدل على وجوب الوضوء وترتبه على وجوب الصلاة الا انها لا تدل على سقوط وجوب الصلاة بالعجز عن الوضوء ، فان هذه الدلالة تتوقف على دلالة الآية على شرطية الوضوء مطلقا حتى في حال العجز عنه ، وهذه الدلالة تتوقف على أن يكون الامر بالوضوء ارشادا إلى شرطيته للصلاة وكان مطلقا ، ومثل هذا ما إذا فرض أنه ورد في الدليل إذا قمتم إلى الصلاة فاقرأ السورة ، فإنه يدل على أن وجوب قراءة السورة مترتب على الاتيان بالصلاة لا على وجوبها .
وعلى تقدير تسليم أن الدليل المذكور يدل على أن وجوب السورة مترتب على وجوب الصلاة ، الا انه لا يدل على الملازمة ، لان الدلالة على هذه الملازمة تتوقف على أن يدل الدليل المذكور على جزئية السورة مطلقا حتى في حال العجز عنها أو النسيان ، فعندئذ سقط وجوب الصلاة بسقوطها ، واما إذا لم يدل على جزئيتها مطلقا ، فلا يسقط وجوب الصلاة بسقوطها بالعجز أو النسيان ، لأن جزئيتها حينئذ مختصة بحال التمكن ، ومن المعلوم أنه لا يدل على جزئية السورة مطلقا الا إذا كان مفاده الارشاد إلى جزئيتها كذلك ، واما إذا كان مفاده الحكم التكليفي ، فهو مختص بحال التمكن فلا يعقل ثبوته في حال العجز .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن الآية الكريمة لا تدل على الملازمة بين وجوب الصلاة ووجوب الصلاة ووجوب الوضوء لا ثبوتا ولا
المباحث الأصولية — صفحة 56
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٦