تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
غير مرجح ، لأن نسبة العلم الاجمالي إلى الجميع على حد سواء ، فاذن لا محالة تسقط الجميع والمرجع حينئذ هو اطلاق الحديث . فالنتيجة ، ان القول بان اطلاق القاعدة هو المرجع مبني على ذلك . وغير خفي ان هذا المبنى خاطىء لا واقع موضوعي له ، وذلك لأنه مبني على أن تكون الدلالة الوضعية دلالة مستقلة في مقابل الدلالة الاطلاقية ، وهذا لا يتصور في دليل واحد ، لوضوح ان له دلالة واحدة تصديقية في مرحلة الإرادة الجدية النهائية ، ولا يعقل أن تكون له دلالتان مستقلتان تصديقيتان في هذه المرحلة . وان شئت قلت ، ان لكل دليل لفظي دلالات ثلاث الطولية : الأولى الدلالة التصورية ، وهي الدلالة الوضعية المستندة إلى عملية الوضع ، وهذه الدلالة انما هي في مرحلة التصور ومستندة إلى الوضع ومقدمة للدلالة التصديقية ، لأن جميع الدلالات التصورية منشاؤها الوضع ، وهذه الدلالات في مرحلة التصور معروضة للتصور ، وفي مرحلة التصديق بلحاظ الإرادة التفهيمية معروضة للتصديق بلحاظ هذه الإرادة ، وفي مرحلة التصديق بلحاظ الإرادة الجدية النهائية معروضة للتصديق بلحاظ هذه الإرادة ، ومنشاء الدلالة الأولى الوضع ومنشاء الدلالة الثانية ظهور حال المتكلم العرفي في أنه أراد تفهيم المعنى بإرادة جدية نهائية فيما إذا لم ينصب قرينة على الخلاف .