فالنتيجة ، ان هذا الوجه غير تام وعلى خلاف ما هو الطريقة المتبعة في الجمع بين الروايات وعلاج التعارض بينها .
فالصحيح هو ملاحظة نسبة القاعدة إلى كل واحد من الأدلة ، وعلى هذا فلا اثر لهذا العلم الاجمالي ، وذلك لأن نسبة القاعدة إلى كل واحد منها العموم من وجه ، فإذا كانت النسبة كذلك فالقاعدة لا تصلح ان تعارض مع عمومات الكتاب واطلاقاته بالعموم من وجه ، لأنها حينئذ تدخل في الروايات المخالفة للكتاب فلا تكون حجة في نفسها ، ومن هنا تكون حجيتها في طولها لا في عرضها وكذلك الحال مع السنة القطعية .
واما مع السنة الظنية ، فهي لا تصلح ان تعارض عمومها إذا كان بالوضع ، إذ عندئذ لا يكون التعارض بينهما مستقرا ، لامكان الجمع الدلالي العرفي بينهما وهو تقديم العام الوضعي على اطلاق القاعدة من باب تقديم الأظهر على الظاهر .
نعم إذا كان عمومها بالاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة ، فتقع المعارضة بين اطلاقها واطلاق القاعدة ، ولكن لا بد من تقديم اطلاق القاعدة على اطلاق السنة في مورد الاجتماع والا لزم الغاء القاعدة نهائيا وهو لا يمكن .
وبكلمة ان الأدلة الأولية تصنف إلى أربعة أصناف :
الأول : عمومات الكتاب الثابتة بالوضع .
الثاني : اطلاقات الكتاب الثابتة بقرينة الحكمة وما يلحق بهما عمومات السنة القطعية واطلاقاتها .
المباحث الأصولية — صفحة 413
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٣