تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
واما القول بان القاعدة هي المرجع بعد سقوط اطلاقات الأدلة الأولية من الكتاب والسنة من جهة المعارضة الناشئة من العلم الاجمالي بتخصيص بعضها أو تقييده ، فلا يرجع إلى معنى صحيح كما عرفت ، هذا من جانب ومن جانب اخر ، هل نصوصية القاعدة تصلح أن تكون منشأ للعلم الاجمالي بتقييد اطلاقات الأدلة الأولية وتخصيص عموماتها في الجملة بنحو القضية المهملة أو لا ؟ والجواب : ان فيه قولين : القول الأول « 1 » ، انها تصلح أن تكون منشاء للعلم الاجمالي ، بالتقييد والتخصيص بنحو القضية المهملة . ويمكن تقريب هذا القول بان في حديث لا ضرر يتصور دلالتين : الأولى دلالته الوضعية ، الثانية دلالته الاطلاقية الثابتة بمقدمات الحكمة ، ومدلول دلالته الأولى قضية مهملة متيقنة ، ومدلول دلالته الثانية قضية مطلقة . اما الدلالة الأولى الوضعية للحديث ، فهي حيث إنها كانت ناصة في مدلولها ، فتصلح أن تكون منشاء للعلم الاجمالي بالتقييد والتخصيص في اطلاقات الأدلة الأولية وعموماتها في الجملة . واما الدلالة الاطلاقية له فلا معارض لها ، لأن الدلالة الوضعية التي هي منشاء للعلم الاجمالي بالتخصيص والتقييد توجب سقوط جميع الاطلاقات والعمومات للأدلة الأولية عن الاعتبار ، لأن العمل بالجميع لا يمكن لاستلزامه المخالفة القطعية العملية وبالبعض دون البعض الاخر ترجيح من
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 507