واما القول بان القاعدة هي المرجع بعد سقوط اطلاقات الأدلة الأولية من الكتاب والسنة من جهة المعارضة الناشئة من العلم الاجمالي بتخصيص بعضها أو تقييده ، فلا يرجع إلى معنى صحيح كما عرفت ، هذا من جانب
ومن جانب اخر ، هل نصوصية القاعدة تصلح أن تكون منشأ للعلم الاجمالي بتقييد اطلاقات الأدلة الأولية وتخصيص عموماتها في الجملة بنحو القضية المهملة أو لا ؟
والجواب : ان فيه قولين : القول الأول « 1 » ، انها تصلح أن تكون منشاء للعلم الاجمالي ، بالتقييد والتخصيص بنحو القضية المهملة .
ويمكن تقريب هذا القول بان في حديث لا ضرر يتصور دلالتين :
الأولى دلالته الوضعية ، الثانية دلالته الاطلاقية الثابتة بمقدمات الحكمة ، ومدلول دلالته الأولى قضية مهملة متيقنة ، ومدلول دلالته الثانية قضية مطلقة .
اما الدلالة الأولى الوضعية للحديث ، فهي حيث إنها كانت ناصة في مدلولها ، فتصلح أن تكون منشاء للعلم الاجمالي بالتقييد والتخصيص في اطلاقات الأدلة الأولية وعموماتها في الجملة .
واما الدلالة الاطلاقية له فلا معارض لها ، لأن الدلالة الوضعية التي هي منشاء للعلم الاجمالي بالتخصيص والتقييد توجب سقوط جميع الاطلاقات والعمومات للأدلة الأولية عن الاعتبار ، لأن العمل بالجميع لا يمكن لاستلزامه المخالفة القطعية العملية وبالبعض دون البعض الاخر ترجيح من
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 507