تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
المكلف رفعه عنه ، واما الضرر الذي يكون المكلف متمكنا من دفعه عنه فلا يكون مشمولا للحديث ، إذ ليس في رفعه امتنان حيث إن رفعه بيده وتحت اختياره ، فلو لم يقدم برفع الضرر عن نفسه وتحمل باختياره فلا يكون الضرر من قبل الشارع حتى يكون في رفعه منة ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان الضرر الناشئ من قبل صحة البيع ليس ضررا مستقرا بل هو ضرر متزلزل ، باعتبار انه بيد المكلف ارتفاعا وبقاء ، اما الأول فله ان يرفع الضرر عن نفسه بفسخ البيع لفرض انه غير لازم وله ابقاءه وتحمله ، وحيث إن تحمله الضرر كان باختياره وليس مستندا إلى الشارع فلا يكون مرفوعا بالحديث . وان شئت قلت : ان صحة البيع الغبني بما هي وان كانت ضررية بقطع النظر عن لزومه ، الا ان الضرر الناشئ من قبل صحته بما هي تحت اختيار المغبون ، إذ بامكانه رفعه وازالته بفسخ البيع ، واما إذا لم يقدم على الفسخ وتحمل هذا الضرر باختياره ورضاه ، فلا يكون مشمولا للحديث ، إذ ليس في رفعه عنه حينئذ امتنان ، والامتنان انما هو في رفع الضرر المستقر الذي ليس بامكان الشخص رفعه وازالته فإنه بيد الشارع ، فإذا كان بيده كان رفعه امتنان ومعه يكون مشمولا للحديث . ومن هنا يظهر ما في كلمات بعض المحققين ( قدّس سرّه ) « 1 » من أن الصحة بما هي ليست ضررية ، فان الضرر ليس مجرد النقص وانما هو النقص الموجب للضيق النفسي والحرج الباطني الذي هو في خصوص ما إذا لم
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 482
المباحث الأصولية — صفحة 355 | الشيخ محمد إسحاق الفياض