وانما يصدق إذا استقر ، واما في المقام فاستقراره انما هو باللزوم ووجوب الوفاء بالعقد ، ودعوى ان ثبوت الملازمة بين الحكم بالصحة والحكم باللزوم لا أساس لها ، ضرورة انه لا ملازمة بينهما ، فاذن لا تنطبق القاعدة على الصحة وانما تنطبق على اللزوم .
فالنتيجة ، انه لا أساس لهذه المناقشة .
المناقشة الثانية : ان المتفاهم العرفي من حديث لا ضرر هو نفي حدوث الضرر لا الأعم منه ومن البقاء ، واما في المقام فقد حدث الضرر بحدوث البيع الغبني صحيحا ، فاذن لا يكون الضرر حين حدوثه مرفوعا ، واما بقاء فهو لا يكون مشمولا للحديث ، فالنتيجة ، انه لا يمكن اثبات خيار الغبن بحديث لا ضرر .
والجواب : ان مفاد الحديث كما تقدم أحد امرين :
الأول : ان مفاد نفي الموضوع الضرري تشريعا .
الثاني : ان مفاده نفي الحكم الضرري وهذا هو الصحيح كما تقدم .
وعلى كلا التقديرين ، فمفاده نفي أصل الضرر وحدوثه ، وعلى هذا فلو كان الضرر ناشئا من صحة البيع الغبني ، لكان المرفوع صحته ، فان مقتضى حديث لا ضرر بطلان البيع الغبني لا ثبوت الخيار فيه لأنه فرع صحته هذا .
فالصحيح في المقام ان يقال ، ان مفاد حديث لا ضرر حيث إنه مفاد امتناني فمناسيبة الحكم والموضوع الارتكازية تقتضي ان المراد من الضرر المنفي الذي يكون نفيه منّة على المكلف هو الضرر الذي ليس بامكان
المباحث الأصولية — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٤