صحته ضررية فهي منفية ، وعلى هذا فجريان قاعدة لا ضرر في الصحة حاكم على جريانها في اللزوم ورافع لموضوعها .
فالنتيجة ، انه لا يمكن اثبات خيار الغبن والعيب بقاعدة لا ضرر ، فان مقضاها نفي الصحة لا نفي اللزوم ، فاذن لا موضوع للخيار هذا .
ثم أجاب ( قدّس سرّه ) عن هذه المناقشة بجوابين :
الأول ، ان القاعدة قد خصصت بالاجماع على صحة البيع الغبني والبيع المعيوب وثبوت الضرر بوجوده الحدوثي ، وعلى هذا فلا يمكن التمسك بالقاعدة لنفي الصحة وبلحاظ حدوث الضرر ، نعم يمكن التمسك بها بلحاظ بقائه .
فيه أولا ، ان هذا الاجماع لا يكون حجة ، لان حجية الاجماع منوطة بوصوله الينا من زمن المعصومين ( عليه السّلام ) يدا بيد وطبقة بعد طبقة ومثل هذا الاجماع غير واصل .
وثانيا ، ان صحة البيع الغبني والمعيوب انما هي من جهة اطلاقات أدلة الامضاء من الكتاب والسنة لا من جهة الاجماع .
وثالثا ، انه بعد خروج صحة البيع الغبني والمعيوب عن اطلاق القاعدة حدوثا ، فلا معنى للتمسك بها بقاء ، لأن بقائها ليس فردا اخر حتى يمكن التمسك باطلاقها بالنسبة اليه ، فالنتيجة ، ان هذا الجواب غير تام .
الثاني ، ان الحكم ببطلان البيع الغبني أو المعيوب يكون على خلاف الامتنان ، إذ لو حكم بالصحة مع كون البيع غير لازم كان امتنانا على المغبون ، لأنه يفكر ويختار ما هو الأصلح له من فسخ البيع أو امضائه ، بينما
المباحث الأصولية — صفحة 351
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥١